للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وأباحت طائفة الوتر بثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة. قال أبو أيوب الأنصاريّ: من شاء أن يوتر بسبع، ومن شاء أن يوتر بخمس، ومن شاء أن يوتر بثلاث، ومن شاء أن يوتر بركعة (١). وقال ابن عباس: إنما هي واحدة، أو خمس، أو سبع، أو أكثر من ذلك، يوتر بما شاء. وقال سعد بن أبي وقاص: ثلاث أحبّ إليّ من واحدة، وخمس أحبّ إليّ من ثلاث، وسبع أحبّ إليّ من خمس. وروينا عن عائشة أنهما قالت: الوتر سبع، وخمس، والثلاث بَتْرَاء. وروي عن أبي موسى الأشعريّ أنه قال: ثلاث أحبّ إليّ من واحدة، وخمس أحبّ إليّ من ثلاث، وسبع أحبّ إليّ من خمس. وروينا عن زيد بن ثابت أنه أوتر بخمس ركعات، لا ينصرف فيها.

قال: وقال إبراهيم النخعيّ: الوتر ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وكان سفيان الثوريّ يقول: الوتر ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة. وكان إسحاق ابن راهويه يقول: إن شئت أوترت بركعة، وإن شئت فبثلاث، وإن شئت فبخمس، وإن شئت فبسبع، وإن شئت فبتسع، لا تُسلّم إلا في إحداهنّ إذا فرقته، وإن أوترت لإحدى عشرة تسلّم في كلّ ركعتين، ثم أفرد الوتر بركعة.

قال: ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: والذي نُحبّ أن يصلي الرجل ما قُضي له من الليل ركعتين ركعتين، ثم يوتر بواحدة، وإن أوتر بواحدة ليس قبلها شيء جاز ذلك. انتهى كلام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى- باختصار (٢) وهو حسنٌ جدّا.

وقال الإمام محمد بن نصر -رحمه اللَّه تعالى- في "كتاب الوتر": فالأمر عندنا أن الوتر بواحدة، وبثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، كل ذلك جائز، على ما روينا من الأخبار عن النبي - صلى اللَّه عليه وسلم -، وأصحابه من بعده، والذي نختار ما وصفنا من قبلُ. قال: فإن صلى رجل العشاء الآخرة، ثم أراد أن يوتر بعدها بركعة واحدة لا يصلي قبلها شيئًا، فالذي نختاره له، ونستحبّه أن يقدّم قبلها ركعتين، أو أكثر، ثم يوتر بواحدة، فإن هو لم يفعل، وأوتر بواحدة جاز ذلك، وقد روينا عن غير واحد من عِلْيَة (٣) أصحاب محمد - صلى اللَّه عليه وسلم - أنهم فعلوا ذلك، وقد كره ذلك مالك، وغيره، وأصحابُ النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - أولى بالاتباع انتهى كلام محمد بن نصر -رَحِمَهُ اللَّهُ- (٤).

قال الجامع عفا للَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر، ومحمد بن نصر -رحمهما


(١) - سيأتي أثر أبي أيوب - رضي اللَّه عنه - هذا للمصنف في ٤٠/ ١٧١٢ و ١٧١٣.
(٢) - "الأوسط" ج ٥ ص ١٧٧ - ١٨٥.
(٣) - عِلْيَة الناس، وعِلْيُهُم بكسر العين، وسكون اللام: جِلّتهم، وأشرافهم.
(٤) - كتاب الوتر ١٢٧.