للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ليس من الأمور المطلوبة في صيغ الصلاة، فلا ينبغي لنا أن نتعدّى تعليمه صلى الله تعالى عليه وسلم.

ومعلوم أيضاً أن القرآن أفضل الأذكار، ومع ذلك فله محل يجوز فيه، ومحل يُنهَى عنه فيه، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله: "نهُيتُ أن أقرأ راكعًا، أو ساجداً … " الحديث، وقد تقدّم في باب القراءة.

والحاصل أنه لا يزاد لفظ "سيدنا" في الصلاة الإبراهيمية، كما أنه لا يشرع ذلك في قراءة القرآن، فلا يقول القارىء مثلاً عند قرءة آية {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ}: سيدنا {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ}، وكذا في الآذان لا يقول: "أشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله".

ومن غريب ما اتفق لي أني سمعت في بعض البلدان بعضَ المؤذنين يقون ذلك، وهذا من غربة الإسلام، وظهور الجهل، وسيطرته على أرجاء المعمورة، كما أخبر به الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "بدأ الإسلام غريباً، وسيعود كما بدأ غريباً، فطوبى للغرباء". رواه مسلم.

فعليك أيها المسلم الحريص على دينه أن لا تتبع من أقوال من ينتسب إلى العلم إلا ما استند إلى دليل صحيح، من كتاب أو سنة، أو إجماع، ولا تكن إمّعَةً يُجيب كل ناعق، فتكونَ من الخاسرين. جعلنا الله تعالى ممن يتولاه، وجنبنا الابتداع والزيغ، والانحراف في الاعتقاد، والقول، والعمل، إنه ولي ذلك، والقادر عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

٥٥ - (باب الْفَضْلِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-)

١٢٩٥ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ -يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ- (١) قَالَ: أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ، وَالْبِشْرُ (٢) يُرَى فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: إِنَّهُ


(١) وفي بعض النسخ قوله: "يعني ابن المبارك" ساقط.
(٢) وفي "الهندية": "والبشرى يُرَى في وجهه".