للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

٦١ - الصَّلَاةُ عَلَى الشُّهَدَاءِ

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الظاهر من صنيع المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أنه يرى جواز الصلاة على الشهداء، وجواز تركها، حيث ترجم بـ "الصلاة على الشهداء"، ثم أورد حديثين، كلّ منهما يدلّ على جواز الصلاة عليهم، ثم ترجم بعد هذا بـ "ترك الصلاة عليهم"، وأورد حديثًا يدلّ على ترك الصلاة عليهم، فدلّ على أنه يرى أنه إن صُلي عليهم، فحسن، وإن ترك، فحسن، وهو المنقول عن أحمد، وإسحاق بن راهويه، وهو المذهب الراجح، كما سيأتي بيان ذلك في المسألة الثالثة، إن شاء اللَّه تعالى.

و"الشُهداء": جمع شَهِيد، كما قال في "الخلاصة":

وَلِكَرِيمٍ وَبَخِيلٍ فُعَلَا … كَذَا لِمَا ضَاهَاهُمَا قَدْ جُعِلَا

وهو فَعيل، بمعنى فاعل، أو بمعنى مفعول، على اختلاف التأويل التالي.

قال ابن الأنباريّ: سمي الشهيد شهيدًا، لأن اللَّه، وملائكته شُهُود له بالجنّة. وقيل: سمُّوا شهداء، لأنهم ممن يُستَشهَد يوم القيامة مع النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - على الأمم الخالية.

وقال أبو منصور: والشهادة تكون للأفضل، فالأفضل من الأمة، فأفضلهم من قُتل في سبيل اللَّه، مُيّزوا عن الخلق بالفضل، وبيّن اللَّه أنهم {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [آل عمران: ١٦٩ - ١٧٠]، ثم يتلوهم في الفضل من عدّه النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - شهيدًا، فإنه قال: "المبطون شهيد، والمطعون شهيد". وقيل: سمي شهيدًا لأنه حيّ لم يمت، كأنه شاهد أي حاضر. وقيل: لأن ملائكة الرحمة تشهده. وقيل: لقيامه بشهادة الحق في أمر اللَّه حتى قُتل. وقيل: لأنه يشهد ما أعدّ اللَّه له من الكرامة بالقتل. وقيل: غير ذلك. أفاده ابن منظور -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- (١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب.

١٩٥٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ, قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, قَالَ: أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ, أَنَّ ابْنَ أَبِي عَمَّارٍ أَخْبَرَهُ, عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ, أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ, جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى اللَّه عليه وسلم -, فَآمَنَ بِهِ, وَاتَّبَعَهُ, ثُمَّ قَالَ: أُهَاجِرُ مَعَكَ, فَأَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ - صلى اللَّه عليه وسلم -, بَعْضَ أَصْحَابِهِ, فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ, غَنِمَ النَّبِيُّ - صلى اللَّه عليه وسلم - سَبْيًا (٢) , فَقَسَمَ, وَقَسَمَ لَهُ, فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ, وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ, فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ, فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قِسْمٌ,


(١) - "لسان العرب" باختصار.
(٢) - وفي نسخة: "شيئا".