للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

احتجّوا به كافِ في صرف الأمر عن الوجوب إلى الاستحباب، فتأمّل. واللَّه تعالى أعلم

بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

"إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".

١٤ - (بَابٌ إِذَا جَاوَزَ فِي الصَّدَقَةِ)

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ظاهر تبويب المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- يدلّ على أنه إذا جاوز الْمُصَدِّق الواجب، فأخذ أكثر منه، يجب دفع ما طلبه، وإرضاؤه، لظاهر حديث الباب.

لكن الذي يظهر لي أن هذا محمول على ما إذا كان المصدّق معروفًا بالورع، لا يظلم الناس، ولكنّ صاحب المال لحرصه ظنّ أنه يظلمه، وأما إذا طلب فوق الواجب من دون تأويل، فلا يجب إرضاؤه، لحديث أنس - رضي اللَّه عنه - المتقدّم: "فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعط، ومن سُئل فوق ذلك، فلا يعط".

وخلاصة القول: أنه - صلى اللَّه عليه وسلم - عَلِمَ أن عامليه لا يظلمون الناس، ولكنّ أرباب الأموال لشدّة محبّتهم للأموال يعدّون الأخذ ظلمًا، فقال لهم: "أرضوا مصدّقيكم"، أي وإن ظلموكم في زعمكم، فليس فيه تقرير للعاملين على الظلم، ولا تقرير للناس على الصبر عليه، وعلى إعطاء الزيادة على ما حدّه اللَّه تعالى في الزكاة.

والحاصل أن الجمع بين الحديثين بما ذكر متعيّنٌ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.

٢٤٦٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, وَاللَّفْظُ لَهُ, قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ, قَالَ: قَالَ: جَرِيرٌ, أَتَى النَّبِيَّ - صلى اللَّه عليه وسلم - نَاسٌ, مِنَ الأَعْرَابِ, فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, يَأْتِينَا نَاسٌ مِنْ مُصَدِّقِيكَ, يَظْلِمُونَ, قَالَ: «أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ» , قَالُوا: وَإِنْ ظَلَمَ؟ قَالَ: «أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ» , ثُمَّ قَالُوا: وَإِنْ ظَلَمَ؟ قَالَ: «أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ» , قَالَ جَرِيرٌ: فَمَا صَدَرَ عَنِّي مُصَدِّقٌ, مُنْذُ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -, إِلاَّ وَهُوَ رَاضٍ).

رجال هذا الإسناد: ستة:

١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العنَزيّ البصريّ. ثقة حافظ [١٠] ٦٤/ ٨٠.

٢ - (محمد بن بشار) أبو بكر بندار البصري، ثقة [١٠] ٢٤/ ٢٧.