للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

"ثلاثة"، أهله إن كان له أهل (وَمَالُهُ) أي عبيده، ودوابّه، إن كان له ذلك (وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ، أَهْلُهُ، وَمَالُهُ، ويبْقَى وَاحِدٌ، عَمَلُهُ") بالرفع بدل من "واحد"، أي يبقى مع الميت أحد الثلاثة التي تبعته، وهو عَمَلُه الذي عَمِلَه، فينبغي الاهتمام بصلاحه، لا بصلاح الاثنين الباقيين، إلا فيما يتعلّق بأمور الآخرة، كتعليم أهله دينهم، والقيام بماله، لينفقه في سبيل اللَّه تعالى.

وقال الكرمانيّ: التبيعية في حديث أنس - رضي اللَّه عنه -، بعضُها حقيقة، وبعضها مجاز، فيستفاد منه استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه.

قال الحافظ: هو في الأصل حقيقة في الحسّ، ويطرقه المجاز في البعض، وهو المال (١)، وأما العمل فعلى الحقيقة في الجميع، وهو مجاز بالنسبة إلى التبعيّة في الحسّ انتهى (٢). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

المسألة الأولى: في درحته:

حديث أنس بن مالك - رضي اللَّه عنه - هذا متفق عليه.

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:

أخرجه هنا -٥٢/ ١٩٣٧ - وفي "الكبرى"-٥٢/ ٢٠٦٤ - وأخرجه (خ) ٦٥١٤ (م) ٢٩٦٠ (ت) ٢٣٧٩ (أحمد) ١١٦٧٠. واللَّه تعالى أعلم.

المسألة الثالثة: فى فوائده:

(منها): أن العمل يدخل القبر مع الإنسان، فينتفع به إن كان صالحا، ويتضرّر به، إن كان غير صالح، وقد ورد ذلك في حديث البراء بن عازب - رضي اللَّه عنهما - الطويل في صفة المسألة في القبر عند أحمد وغيره، ففيه: "وبأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت تُوعَد، فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة، حتى أرجع إلى أهلي ومالي".

وقال في الكافر: "ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، مُنتِنُ الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت تُوعَد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: رب لا تقم الساعة" … الحديث. وقد


(١) - وقع في نسخة "الفتح": "وكذا المال"، والظاهر أن الصواب، "وهو كالمال"، لأنه مثال للبعض الذي يطرقه المجاز، وهو حسّيّ. واللَّه تعالى أعلم.
(٢) - "فتح" ج ١٣ ص ١٧٣.