للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الترجمة خلال التراجم التي وضعها لبيان أحكام الصلاة على الجنائز. ثم إن ظاهر مذهبه -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أنه يختار التوقّف في أولاد المشركين، حيث أورد في الباب أربعة أحاديث كلها تدلّ على التوقّف.

وأما الإمام البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وإن كانت ترجمته قريبة من ترجمة المصنّف، حيث قال: "باب ما قيل في أولاد المشركين"، إلا أن صنيعه يدلّ على أنه يختار القول بأنهم من أهل الجنّة.

قال في "الفتح" عند الكلام على الترجمة المذكورة: هذه الترجمة تشعر بأنه كان متوقفًا في ذلك، وقد جزم بعد هذا في تفسير "سورة الروم" بما يدلّ على اختيار القول الصائر إلىِ أنهم في الجنّة، حيث قال: "باب {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: ٣٠] لدين اللَّه {خُلُقُ الْأَوَّلِينَ} [الشعراء: ١٣٧] دين الأولين. والفطرة الإسلام. واللَّه تعالى أعلم.

وقد رَتَّبَ أيضًا أحاديث هذا الباب ترتيبًا يشير إلى المذهب المختار فإنه صدره بالحديث الدالّ على التوقف، وهو حديث الباب، وثنى بالحديث المرجّح لكونهم في الجنّة، وهو حديث: "كلّ مولود يولد على الفطرة … " ثم ثلّث بالحديث المصرّح بذلك، وهو حديث سمرة بن جندب في رؤيا النبي - صلى اللَّه عليه وسلم -، وفيه: "وأما الصبيان حوله، فأولاد الناس"، وقد أخرجه في "التعبير" بلفظ: "وأما الولدان الذين حوله، فكل مولود يولد على الفطرة فقال بعض المسلمين: وأولاد المشركين؟، فقال: "وأولاد المشركين".

قال الحافظ: ويؤيّده ما رواه أبو يعلى من حديث أنس - رضي اللَّه عنه -، مرفوعًا: "سألت ربي اللاهين من ذرّية البشر أن لا يعذّبهم، فأعطانيهم". إسناده حسن. وورد تفسير "اللاهين" بأنهم الأطفال، من حديث ابن عباس - رضي اللَّه عنهما -، مرفوعًا، أخرجه البزّار. وروى أحمد من طريق خنساء بنت معاوية بن صريم، عن عمها (١)، قال: قلت: يا رسول اللَّه، من في الجنة؟ قال: "النبيّ في الجنّة، والشهيد في الجنّة، والمولود في الجنّة". إسناده حسن.

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الراجح في المسألة هو ما مال إليه البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- تعالى، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الرابعة، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.

١٩٤٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ, قَالَ: حَدَّثَنَا (٢) سُفْيَانُ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم - عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ: «اللَّهُ


(١) - وقع في نسخة "الفتح" "عمتها"، والذي في مسند أحمد، وسنن أبي داود "عمها"، فتنبّه.
(٢) - وفي نسخة: "أخبرنا"، وفي أخرى: "أنبأنا".