للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

أخرجه المصنّف هنا -١٢/ ٣١٢٠ - وفي "الكبرى" ١٢/ ٤٣٢٧. وأخرجه (م) في "الجهاد" ١٨٨٣ (أحمد) في "باقي مسند الأنصار" ٢٣٠٧٥. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

٣١٢١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ, عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبِيِّ - صلى اللَّه عليه وسلم -, قَالَ: «ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- عَوْنُهُ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ, وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ, وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ»).

رجال هذا الإسناد: ستة:

١ - (عبد اللَّه بن المبارك) المروزي الإمام الحجة المشهور [٨] ٣٢/ ٣٦.

٢ - (محمد بن عجلان) المدنيّ، صدوق [٥] ٣٦/ ٤٠.

٣ - (سعيد المقبريّ) ابن كيسان المدني، ثقة فقيه [٣] ٩٥/ ١١٧. والباقون تقدّموا قريبًا.

لطائف هذا الإسناد:

منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من ابن عجلان، وابن المبارك مروزي، والباقيان مكيان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. واللَّه تعالى أعلم.

شرح الحديث

(عَن أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (عَنِ النَّبِيِّ - صلى اللَّه عليه وسلم -) أنه (قَالَ: "ثَلَاَثةٌ كُلُّهُمْ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-) أي واجب عليه بمقتضى وعده السابق (عَوْنُهُ) أي إعانته، وأفرد الضمير باعتبار لفظ "ثلاثة"، فإنه مفرد اللفظ، وفي رواية الترمذيّ: "عونهم"، وهو واضح.

قال الطيبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: إنما آثر هذه الصيغة إيذانًا بأن هذه الأمور من الأمور الشاقّة التي تفدح الإنسان، وتقسم ظهره، لولا أن اللَّه تعالى يعينه عليها، لا يقوم بها، وأصعبها العفاف؛ لأنه قمع الشهوة الجبلّيّة المركوزة فيه، وهي مقتضى البهيميّة النازلة في أسفل السافلين، فإذا استعفّ، وتداركه عون اللَّه تعالى ترقّى إلى منزلة الملائكة، وأعلى عليين انتهى (١).

(الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي لإعلاء كلمة اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- (وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ)


(١) راجع "المرقاة شرح المشكاة" ٦/ ٢٧٠ - ٢٧١. في "كتاب النكاح".