للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الكافر منها شَرْبة ماء" (١). قاله القاريّ. وقال السنديّ: أي محلّ للاستمتاع، لا مطلوبة بالذات، فتؤخذ على قدر الحاجة (وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا) أي خير ما يُتمتّع به في الدنيا (الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ) أي لأنها مُعينة على أمور الآخرة. قال القرطبيّ: هي الصالحة في دينها، ونفسها، والمصلحة لحال زوجها. وهذا كما قال في الحديث الآخر: "ألا أُخبركم بخير ما يَكنُزُ المرء؟ قالوا: بلى، قال: "المرأة الصالحة، التي إذا نظر إليها سرّته، وإذا غاب عنها حفظته، وإذا أمرها أطاعته" (٢). قال الطيبيّ -رحمه اللَّه تعالى-. وقيّد بالصالحة إيذانًا بأنها شرٌّ لو لم تكن على هذه الصفة. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): في درجته:

حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا أخرجه مسلم.

(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:

أخرجه هنا-١٥/ ٣٢٣٣ - وفي "الكبرى" ١٦/ ٥٣٤٤. وأخرجه (م) في "الرضاع" ١٤٦٧ (ق) في "النكاح" ١٨٥٥ (أحمد) في "مسند المكثرين" ٦٥٣١، واللَّه تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو فضل المرأة الصالحة.

(ومنها): أن فيه الحثَّ على الزهد في الدنيا، حيث إنها متاعٌ قليلٌ زائلٌ عن قريب، فهي كما قال اللَّه تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [الحديد: ٢٠]، والترغيب في الآخرة، حيث إنها النعيم المقيم الذي لا يزول، ولا يحول، فهي كما وصفها اللَّه تعالى بقوله: {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: ٦٤].

(ومنها). أن فيه الحثّ على البحث عن المرأة الصالحة؛ إذ هي أفضل متاع الدنيا، فينبغي للعاقل البحث، والتنقيب عنها؛ لتتكامل له الحياة المرضيّة التي تتّصل بالحياة الأبديّة، والسعادة السرمديّة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".


(١) - حديث صحيح، أخرجه الترمذيّ، والضياء المقدسيّ من حديث سهل بن سعد - رضي اللَّه عنه -.
(٢) - "رواه أبو داود" برقم ١٦٦٤. وتقدّم أنه حديث ضعيف.