للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

لَسَهمٌ أرمي به عن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - أحبّ إليّ مما بشرتموني به. أخرج له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث: حديثا البابين، و ٤/ ٤٢٤٤ - حديث: "فإن دباغها ذكاتها".

وقوله: "إن استكرهها فهي حرّة الخ": قال الخطّابيّ: لا أعلم أحدًا من الفقهاء يقول به، وفيه أمورٌ تخالف الأصول، منها: إيجاب المثل في الحيوان. ومنها: استجلاب الملك بالزنا. ومنها: إسقاط الحدّ عن البدن، وإيجاب العقوبة في المال، وهذه كلها أمور منكرة، لا تخرّج على مذهب أحد من الفقهاء، وخليقٌ أن يكون الحديث منسوخًا، إن كان له أصل في الرواية (١).

وقال البيهقيّ في "سننه" حصول الإجماع من فقهاء الأمصار بعد التابعين على ترك القول به دليل على أنه إن ثبت صار منسوخًا بما ورد من الأخبار في الحدود، ثم أخرج عن أشعث، قال: بلغني أن هذا كان قبل الحدود، وذكر هذا الحازميّ في "ناسخه". وقال الخطّابيّ: الحديث منكر ضعيف الإسناد، منسوخ انتهى. وقال السنديّ: قلت: وبين رواياته تعارض لا يخفى (٢).

والحديث ضعيف، قال المنذريّ: وأخرجه النسائيّ، وقال: لا تصحّ هذه الأحاديث. وقال البيهقيّ: وقبيصة بن حُريث غير معروف. وروينا عن أبي داود: أنه قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الذي رواه عن سلمة بن المحبّق: شيخ لا يُعرف" لا يُحدث عنه غير الحسن -يعني قبيصة بن حُريث. وقال البخاريّ في "التاريخ": قبيصة بن حريث سمع سلمة بن المحبّق في حديثه نظر. وقال ابن المنذر: لا يثبت خبر سلمة بن المحبّق. وقال الخطّابيّ: هذا حديث منكر، وقبيصة بن حريث غير معروف، والحجة لا تقوم بمثله، وكان الحسن لا يبالى أن يروي الحديث ممن سمع. وقال بعضهم: هذا كان قبل الحدود. وقد اختلف في هذا الحديث عن الحسن، فقيل: عنه، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبّق. وقيل: عنه، عن سلمة، من غير ذكر قبيصة. وقيل: عنه، عن جَوْن (٣) بن قتادة، عن سلمة. وجَوْن بن قتادة، قال الإمام أحمد: لا يُعرف. هذا آخر كلامه (٤).

والحديث أخرجه المصنّف هنا-٧٠/ ٣٣٦٤ و ٣٣٦٥ - وفي "الكبرى" ٨٢/ ٥٥٥٥


(١) "معالم السنن" ٦/ ٢٧١ من هامش مختصر المنذريّ.
(٢) "شرح السنديّ" ٦/ ١٢٥.
(٣) "جَوْن" بفتح الجيم، وسكون الواو، وبعدها نون.
(٤) "مختصر سنن أبي داود" ٦/ ٢٧١ - ٢٧٢.