للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وفي رواية لمسلم: "حراء"، قال في "الفتح": والأول أصحّ، ولولا اتحاد المخرج لجوّزت تعدّد القصّة، ثم ظهر لي أن الاختلاف فيه من سعيد -يعني ابن أبي عروبة- فإني وجدته في "مسند الحارث بن أبي أسامة" عن رَوْح بن عُبادة، عن سعيد، فقال فيه: "أحدًا، أو حراء" بالشكّ. وقد أخرجه أحمد من حديث بُريدة بلفظ "حراء"، وإسناده صحيح. وأخرجه أبو يعلى من حديث سهل بن سعد بلفظ "أحد"، وإسناده صحيح، فقوي احتمال تعدّد القصّة. انتهى (١).

والحاصل أن أكثر الرواة رووه بلفظ "أحد"، وبعضهم رواه بلفظ "حراء"، وأما بلفظ "ثَبِير" ففي هذه الرواية فقط، وفي إسنادها يحيى بن أبي الحجّاج، وقد تقدّم أنه ليّن الحديث، فلا يقبل ما خالف فيه الحفّاظ، بل هي شاذّة منكرة. واللَّه تعالى أعلم.

والحديث صحيح (٢)، وسبق الكلام عليه قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

٣٦٣٦ - (أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ رَاشِدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنِي أَبِي, عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, أَنَّ عُثْمَانَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ, حِينَ حَصَرُوهُ, فَقَالَ: أَنْشُدُ بِاللَّهِ, رَجُلاً سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -, يَقُولُ يَوْمَ الْجَبَلِ, حِينَ اهْتَزَّ, فَرَكَلَهُ بِرِجْلِهِ, وَقَالَ «اسْكُنْ, فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِيٌّ, أَوْ صِدِّيقٌ, أَوْ شَهِيدَانِ» , وَأَنَا مَعَهُ, فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ, ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُ بِاللَّهِ, رَجُلاً شَهِدَ رَسُولَ اللهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -, يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ, يَقُولُ: «هَذِهِ يَدُ اللَّهِ, وَهَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ» , فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ, ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُ بِاللَّهِ, رَجُلاً سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -, يَوْمَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ, يَقُولُ: «مَنْ يُنْفِقُ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً؟» , فَجَهَّزْتُ نِصْفَ الْجَيْشِ مِنْ مَالِي, فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ, ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُ بِاللَّهِ, رَجُلاً سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى اللَّه عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ يَزِيدُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ, بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ» , فَاشْتَرَيْتُهُ مِنْ مَالِي, فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ, ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُ بِاللَّهِ, رَجُلاً شَهِدَ رُومَةَ تُبَاعُ, فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ مَالِي, فَأَبَحْتُهَا لاِبْنِ السَّبِيلِ, فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ).

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير "عمران بن بكّار بن راشد": هو الْكَلَاعيّ البرّاد الحمصيّ المؤذّن، فإنه من أفراد المصنّف، وهو ثقة [١١] ١٧/ ١٥٤١.

و"خطّاب بن عثمان" الطائيّ الْفَوْزيّ، أبو عمر، ويقال: أبو عَمْرو الحمصيّ، ثقة

عابد [١٠].


(١) "فتح" ٧/ ٣٩١. "كتاب فضائل أصحاب النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - ".
(٢) أي سوى لفظة "ثبير" فإنها شاذة كما مرّ آنفًا.