للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وقال سعيد الجريريّ: أصبح فقهاء البصرة عُميان: قتادة، وعلي بن زيد، وأشعث الحُدّاني. مات سنة (١٢٩) وقيل: سنة (١٣١). روى له البخاريّ في " الأدب المفرد،، ومسلم مقرونًا بغيره، والأربعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديثان فقط: هذا، وحديث رقم: ٣٣/ ٤٧٩٩ - : "الحمد للَّه الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده … " الحديث. والحديث ضعيف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

وقوله (قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ:: عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ضَعِيفٌ, وَهَذَا الْحَدِيثُ خَطَأٌ, وَالصَّوَابُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) أراد به أن الصواب في هذا الحديث كونه عن الحسن، عن عمران - رضي اللَّه عنه -، لا عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة - رضي اللَّه عنه -؛ لمخالفة عليّ بن زيد، وهو ضعيف، منصورَ بنَ زاذان، وهو ثقة حافظ، وليس غرض المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- بهذا تصحيح الحديث من رواية الحسن، عن عمران، وإنما مراده بيان الأخفّ ضعفًا، والأشدّ ضعفًا، فكونه من مسند عبد الرحمن - رضي اللَّه عنه - أضعف من كونه من مسند عمران - رضي اللَّه عنه -.

والحاصل أن الحديث لا يصحّ من كلا الوجهين، وإنما الصحيح من حديث عمران - رضي اللَّه عنه - ما رواه أبو قلابة، عن عمه، عنه، فإنه صحيح؛ لاتصاله، وثقة رجاله، كما أشار إليه المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، بقوله:

(وَقَدْ رُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.:

٣٨٧٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ, قَالَ: حَدَّثَنَا (١) أَبُو قِلَابَةَ, عَنْ عَمِّهِ, عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ, وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ»).

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم سندًا، ومتنًا في -٣١/ ٣٨٣٩ - "النذر فيما لا يملك"، وتقدّم شرحه، وبيان مسائله، هناك، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق.

و"محمد بن منصور": هو الْجوّاز المكيّ. و"سفيان": هو ابن عيينة. و"أيوب": هو ابن أبي تَميمة السَّخْتيانيّ. و"أبو قِلابة": هو عبد اللَّه بن زيد بن عمرو الجَرْميّ. و"عمه": هو أبو المهلّب، عمرو بن معاوية، وقيل: غيره، الجرميّ البصريّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.


(١) وفي نسخة: "أخبرنا".