للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

فكأنه تأخّر إلى بعد الأربعين. روى له البخاريّ، والمصنّف، وابن ماجه، وله عند المصنّف فِي هَذَا الكتاب هَذَا الْحَدِيث فقط. والله تعالى أعلم.

لطائف هَذَا الإسناد:

(منها): أنه منْ سداسيات المصنّف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة أصحاب الأصول بلا واسطة. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. والله تعالى أعلم.

شرح الْحَدِيث

(عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ) رضي الله تعالى عنه، أنه (قالَ: قالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ منْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) أي منْ علامات قرب القيامة (أَنْ يَفْشُوَ الْمَالُ) أي يظهر، والمراد به كثرته، فما بعده عطف تفسير له (وَيَكثُرَ، وَتَفْشُوَ التِّجَارَةُ) أي البيع والشراء (وَيَظْهَرَ الْعِلْمُ) هكذا فِي معظم النسخ بلفظ "العلم"، والظاهر أن المراد به علم الدنيا، ويؤيّد هَذَا ما وقع فِي "الكبرى" بلفظ: "ويظهر القلم" بالقاف، فإن ظهور القلم إنما يكون بسبب انتشار العلم الدنيويّ، كما هو المشاهد الآن، ولا تنافي بينه وبين حديث أنس -رضي الله عنه-، مرفوعًا: "إن منْ أشراط الساعة أن يُرفع العلم، ويثبت الجهل، ويُشرب الخمر، ويظهر الزنا"، متّفقٌ عليه، فإن المراد به العلم الديني، فالناس جهلاء فِي أمور دينهم؛ لبعدهم عنه، علماء بأمور دنياهم؛ لانهماكهم فِي حبّ الدنيا، وانشغالهم بها.

وأما ما قاله السنديّ: منْ معنى "يظهر العلم" يزول، ويرتفع: أي يذهب العلم عن وجه الأرض، فبعيد عن لفظ الْحَدِيث، ولعله إنما فسّره به لئلا يتعارض مع حديث أنس -رضي الله عنه- المذكور، ولا تنافي بينهما، كما أوضحته آنفًا، ولله الحمد. ووقع فِي بعض النسخ: "ويظهر الجهل"، وهو واضح. والله تعالى أعلم.

قَالَ الشيخ الألبانيّ رحمه الله تعالى: فِي الْحَدِيث إشارة قويّة إلى اهتمام الحكومات اليوم فِي أغلب البلاد بتعليم النَّاس القراءة والكتابة، والقضاء عَلَى الأميّة، حَتَّى صارت الحكومات تتباهى بذلك، فتعلن أن نسبة الأميّة قد قلّت عندها حَتَّى كادت أن تُمحى، فالحديث علم منْ أعلام نبوّته -صلى الله عليه وسلم- بأبي هو وأمي، ولا يخالف ذلك كما قد يتوهّم البعض ما صحّ عنه -صلى الله عليه وسلم- فِي غير ما حديث أن منْ أشراط الساعة أن يُرفع العلم، ويظهر الجهل؛ لأن المقصود به العلم الشرعيّ الذي به يعرف النَّاس ربهم، ويعبدونه حقّ عبادته، وليس بالكتابة، ومحو الأميّة كما يدلّ عَلَى ذلك المشاهدة اليوم، فإن كثيرًا منْ