للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

للمعضوض: "إن شئت فادفع إليه يدك حَتَّى يقضمها، ثم انتزعها"، ففيه أنه إن شاء يقتصّ منه بمثل ما فعل به، وليس هَذَا فِي رواية زرارة بن أوفى، فإنه لم يذكر إلا إبطالها، وفي رواية: "لا دية له"، وفي أخرى: "لا دية لك".

والذي يظهر لي أنه لا اختلاف بين الروايتين؛ لأن قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إن شئت فادفع إليه الخ" ليس لإيجاب القصاص له، وإنما المراد -والله أعلم- الإنكار عليه فِي طلب ذلك مع أنه المعتدي، بدليل قوله: "لا دية له"، وفي لفظ: "لا دية لك"، وفي رواية: "فأبطلها"، وفي لفظ: "فأطلّها": أي أبطلها، وفي لفظ: "فأهدرها"، وفي رواية: "فأبطله، وَقَالَ أردت أن تأكل لحمه"، وفي حديث سلمة: ثم يأتي يطلب العقل، لا عقل لها، فابطلها".

والحاصل أنه ليس المراد بالأمر بدفع يده ليعضها إثبات القصاص بالعضّ، وإنما معناه الإنكار عليه، فكأنه قَالَ: إنك لا تدع يدك فِي فيه يعضها، فكيف تنكر عليه أن ينتزع يده منْ فيك، وتطالبه بما جنى فِي جذبه لذلك. والله تعالى أعلم.

٤٧٦٠ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، أَبُو الْجَوْزَاءِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ، فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ، أَوْ قَالَ: ثَنَايَاهُ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَا تَأْمُرُنِي؟ تَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَهُ أَنْ يَدَعَ يَدَهُ، فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا، كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ، إِنْ شِئْتَ فَادْفَعْ إِلَيْهِ يَدَكَ، حَتَّى يَقْضَمَهَا، ثُمَّ انْتَزِعْهَا إِنْ شِئْتَ").

رجال هَذَا الإسناد: خمسة:

١ - (أحمد بن عثمان) النوفليّ، أبو عثمان البصريّ، يلقب أبا الْجَوْزاء -بالجيم، والزاي- ثقة [١١] ١٢/ ٢١٢٤.

٢ - (قُريش بن أنس) الأنصاريّ، ويقال: الأمويّ، أبو أنس البصريّ، صدوقٌ تغيّر بآخره قدر ستّ سنين [٩] ٥/ ٤٢٢١.

٣ - (ابن عون) هو: عبد الله بن عون بن أَرْطبان، أبو عون البصريّ، ثقة ثبت فاضل، منْ أقران أيوب فِي العلم والعمل، والسنّ [٥ (١)] ٢٩/ ٣٣.

٤ - (ابن سيرين) هو محمد الإِمام الحجة الثبت المشهور [٣] ٤٦/ ٥٧.

٥ - (عمران حصين) رضي الله تعالى عنهما المذكور قبل بابين. والله تعالى أعلم.


(١) جعله فِي "التقريب" منْ السادسة، والظاهر أنه منْ الخامسة، مثل أيوب؛ لأنه رأى أنسًا -رضي الله عنه-، فتأمل.