للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

أحمد رحمه الله، ذكر ذلك أبو الخطاب، وهو قول طاوس، والشافعي، وابن المنذر، وَقَالَ القاضي: لا يختلف المذهب أن أصول الدية الإبل، والذهب، والورق، والبقر، والغنم، فهذه خمسة، لا يختلف المذهب فيها، وهذا قول عمر، وعطاء، وطاوس، وفقهاء المدينة السبعة، وبه قَالَ الثوري، وابن أبي ليلى، وأبو يوسف، ومحمد؛ لأن عمرو بن حزم رَوَى فِي كتابه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كتب إلى أهل اليمن: "وأن فِي النفس المؤمنة مائةً منْ الإبل، وعلى أهل الورق ألف دينار"، رواه النسائيّ (١). ورَوَى ابن عباس أن رجلا منْ بني عدي قُتِل، فجعل النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ديته اثني عشر ألفا، رواه أبو داود، وابن ماجه. ورَوَى الشعبي أن عمر جعل عَلَى أهل الذهب ألف دينار (٢). وعن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن عمر قام خطيبا، فَقَالَ: ألا إن الإبل قد غَلَت، فقَوَّم عَلَى أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الْحُلَل مائتي حلة، رواه أبو داود.

واحتجّ الأولون بقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "ألا إن فِي قتيل عمد الخطإ قتيلِ السوط، والعصا، مائة منْ الإبل"، ولأن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، فرق بين دية العمد والخطإ، فغلظ بعضها، وخفف بعضها، ولا يتحقق هَذَا فِي غير الإبل، ولأنه بدل مُتْلَفٍ حَقًّا لآدمي، فكان متعينا كعوض الأموال، وحديث ابن عباس يحتمل أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أوجب الورق بدلا عن الإبل، والخلاف فِي كونها أصلاً، وحديث عمرو بن شعيب يدل عَلَى أن الأصل الإبل، فإن إيجابه لهذه المذكورات عَلَى سبيل التقويم لغلاء الإبل، ولو كانت أصولا بنفسها لم يكن إيجابها تقويما للإبل، ولا كَانَ لغلاء الإبل أثر فِي ذلك، ولا لذكره معنى، وَقَدْ رُوي أنه كَانَ يقوم الإبل قبل أن تغلو بثمانية آلاف درهم، ولذلك قيل إن دية الذمي أربعة آلاف درهم، وديته نصف الدية، فكان ذلك أربعة آلاف، حين كانت الدية ثمانية آلاف درهم. انتهى "المغني" ١٢/ ٦ - ٧.

قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه طاوس، والشافعيّ، وابن المنذر، وأحمد فِي إحدى الروايتين عنه منْ أن أصل الدية هي الإبل، وأما غيرها منْ الدنانير، والدراهيم، والبقر، وغيرها فمن باب البدل، إذا عزّت الإبل، أو لم توجد أصلا، فتقوّم بهذه الأشياء بالغة ما بلغت، هو الأرجح؛ لظهور أدلّته، كما سبق تقريره آنفاً. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

٤٨٠٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ،


(١) حديث مشهور سيأتي للمصنف مطوّلاً فِي ٤٦/ ٤٨٥٥ إن شاء الله تعالى.
(٢) الصحيح أنه منْ مرسل عكرمة، وليس فيه ذكر لابن عبّاس، فتنبّه.