للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

اليدين أولى من تطبيقهما، لأن السنة جاءت بالتجافي في الركوع والسجود، وبالمراوحة بين القدمين. قال: فلما اتفقوا على أولوية تفريقهما في هذا، واختلفوا في الأول اقتضى النظر أن يلحق ما اختلفوا فيه بما اتفقوا عليه، قال: فثبت انتفاء التطبيق، ووجوب وضع اليدين على الركبتين. انتهى كلامه.

وتعقبه الزين ابن المُنَيِّرِ بأن الذي ذكره مُعارَض بالمواضع التي سن فيها الضم، كوضع اليمنى على اليسرى في حال القيام، قال: وإذا ثبت مشروعية الضم في بعض مقاصد الصلاة بطل ما اعتمده من القيام المذكور.

نعم لو قال: إن الذي ذكره يقتضي مزية التفريج على التطبيق، لكان له وجه.

قال الحافظ: وقد وردت الحكمة في إثبات التفريج على التطبيق عن عائشة عز وجل، أو رد سيف في "الفتوح" من رواية مسروق أنهِ سألها عن ذلك؟ فأجابت بما محصله: أن التطبيق من صنيع اليهود، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه ذلك، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يُنزَل عليه، ثم أُمِرَ في آخر الأمر بمخالفتهم. والله أعلم. انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه الموضع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

١٠٣٣ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: رَكَعْتُ، فَطَبَّقْتُ، فَقَالَ أَبِي: إِنَّ هَذَا شَيْءٌ كُنَّا نَفْعَلُهُ، ثُمَّ ارْتَفَعْنَا إِلَى الرُّكَبِ).

رجال هذا الإسناد: ستة:

١ - (عمرو بن علي) الفلاس، أبو حفص البصري، ثقةٌ حافظ [١٠]، ت ٢٤٩ (ع) تقدم ٤/ ٤.

٢ - (يحيى بن سعيد) القطان أبو سعيد البصري الإمام الحجة الثبت [٩]، ت ١٩٨ (ع) تقدم ٤/ ٤.

٣ - (إسماعيل بن أبي خالد) البجدي الأحمسي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة ثبت [٤] ت ١٤٦ (ع) تقدم ١٣/ ٤٧١.

٤ - تقدم في الباب الماضي (٥) (٦) تقدما في السند السابق، وكذلك شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به، تقدّمت في الحديث الماضي، فلا حاجة إلى إعادتها. وبالله تعالى التوفيق.


(١) "فتح" جـ ٢ ص ٥٢٨.