للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

أبيه) أبي طلحة زيد بن سهل رضي الله تعالى عنه (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جاء ذات يوم) "ذات" مقحمة، أي يوماً من الأيام، ووقتاً من الأوقات، وقال الزمخشريّ: هو من إضافة المسمى إلى الاسم (والبُشْرى في وجهه) مبتدأ وخبره، والجملة في محل نصب على الحال من فاعل "جاء"، أي جاء -صلى الله عليه وسلم-، والحال أن الفَرَحَ والاستبشارَ يُرَى في وجهه.

و"البشرى" -بضم فسكون- فُعْلى: اسم من الاستبشار، يقال: بَشرَ بكذا يَبْشَرُ، مثل فرح يَفْرَح وزنًا ومعنًى، وهو الاستبشار أيضاً، والمصدر البُشُورُ، ويتعدّى بالحركة، فيقال: بَشَرْتهُ أبْشرُه بَشْراً، من باب قتل في لغة تهامة، وما وَالاها، والاسم منه بُشْرٌ بضمّ الباء، والتعدية بالتثقيل لغةُ جميع العرب، وقرأ السبعة باللغتين، واسم الفاعل من المخفف بَشيرٌ، ويكون البشير في الخير أكثر من الشرّ، والبِشارة -بكسر الباء، والضمّ لغةٌ، وإذا أطلقت اختَضت بالخير، والبِشْرُ -بالكسر- طَلاقةَ الوجه. قاله الفيّومي (١).

وقال السندي رحمه الله: قوله: "والبشر" -بكسر الباء: اسم من الاستبشار، أي الطَّلَاقَةُ وآثار السرور فى وجهه. انتهى.

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لعل نسخة السندي رحمه الله هكذا "والبشرُ"، بالضبط الذي ذكره، وإلا فنُسَخ "المجتبى" التي بين أيدينا كلها بلفظ "البُشرى" بوزن فُعْلى في الموضعين هنا، وإنما لفظ "البشر" في الرواية الآتية -٥٥/ ١٢٩٥ - . والله تعالى أعلم.

(فقلنا: إنا لنرى البُشرى في وجهك) المراد بُشرى لم يروه قبل ذلك، ففي رواية الدارمي: "فقيل له: يا رسول الله إنّا لنرى في وجهك بشراً لم نكن نراه؟، قال: … " الحديث (إنه) أي الشأن (أتاني الملك) أي جبريل، لما يأتي في -٥٥/ ١٢٩٥ - من طريق عبد الله بن المبارك، عن حماد بن سلمة … فقال: "إنه جاءني جبريل -صلى الله عليه وسلم-، فقال: أما يُرضيك" … الحديث (فقال: يامحمد إن ربك يقول: أما يُرضيك) بضم حرف المضارعة، من الإرضاء.

قال الطيبي رحمه الله تعالى: هذا بعض ما أُعطي من الرضا في قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: ٥]، وهذه البشارة في الحقيقة راجعة إلى الأمة، ومن ثَمَّ تمكّن البشرُ في أسارير وجهه صلوات الله وسلامه عليه، حيث جُعل وجهُهُ ظرفاً ومكاناً للبشر والطلاقة. انتهى.

(أنه لا يصلي عليك أحد) بفتح همزة "أن" لكونها وقعت في محلّ الفاعل، لأنه في


(١) "المصباح المنير" جـ ١ ص ٤٩.