للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

منهم: الحسن، وابن سيرين، وعطاء -على خلاف عنه- والنخعي، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وقد أنكر صحّته أحمد، وأبو حاتم الرازي، وغيرهما، وروي أيضاً عن ابن مسعود من طريق منقطع.

واستُدلّ لهؤلاء بحديث ابن مسعود: "إذا قلت هذا، أو قضيت هذا، فقد قضيت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد"، وقد اختلف في رفعه ووقفه على ابن مسعود، واختُلف في لفظه أيضاً، فرواه بعضهم، وقال: قال ابن مسعود: "فإذا فرغت من صلاتك، فإن شئت فاثبت، وإن شئت فانصرف". خرّجه البيهقي. وهذه الرواية تدلّ على أنه إنما خيّره إذا فرغ من صلاته، وإنما يفرغ بالتسليم، بدليل ما روى شعبة عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: "مفتاح الصلاة التكبير، وانقضاؤها التسليم، إذا سلّم الإمام فقم إن شئت".

قال البيهقي: وهذا أثر صحيح، وقال: ويكون مراد ابن مسعود الإنكار على من زعم أن المأموم لا يقوم حتى يقوم إمامه.

وحمل أبو حنيفة، وإسحاق حديثَ "تحليلها التسليم" على التشهد، وقالوا: يسمى التشهد تسليماً، لما فيه من التسليم على النبي -صلى الله عليه وسلم- والصالحين. وهذا بعيد جدًّا.

واستدلّوا أيضاً بما روى عبد الرحمن بن زياد الإِفريقي، أن عبد الرحمن بن رافع، وبكر بن سوادة أخبراه عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: "إذا أحدث، وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلّم جازت صلاته". أخرجه الترمذيّ, وقال: إسناده ليس بالقويّ، وقد اضطربوا في إسناده، والإفريقي ضعّفه القطّان، وأحمد بن حنبل. وخرّجه أبو داود بمعناه. وخرّجه الدارقطني، ولفظه: "إذا أحدث بعدما يرفع رأسه من آخر سجدة، واستوى جالساً تمّت صلاته".

وقد روي بهذا المعنى عن الإفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً، وهذا اضطراب منه في إسناده كما أشار إليه الترمذي، ورفعه منكر جداً، ولعله موقوف، والإفريقي لا يُعتمد على ما ينفرد به.

قال حرب: ذكر هذا الحديث لأحمد، فردّه، ولم يصحّحه.

وقال الْجُوزجاني: هذا الحديث لا يبلغ القوة أن يدفع أحاديث "تحليلها التسليم".

وأجاب بعضهم عن هذا، وعن حديث ابن مسعود -على تقدير صحّتها- بالنسخ، واستدّل بما رَوَى عُمر بن ذرّ، عن عطاء بن أبي رباح، قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا قعد في آخر صلاته قدر التشهد أقبل على الناس بوجهه، وذلك قبل أن ينزل التسليم. خرّجه البيهقي، وخرّجه وكيع في كتابه عن عمر بن ذرّ، عن عطاء بمعناه، وقال: حتى نزل