ومنها: أن الغافل لا تكليف عليه لأن القصد يستلزم العلم بالمقصود، والغافل غير قاصد.
ومنها: أن من صام تطوعا بنية قبل الزوال أنه لا يحسب له إلا من وقت النية وهو مقتضى الحديث لكن تمسك من قال بانعطافها بدليل آخر، ونظيره حديث "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها" أي أدرك فضيلة الجماعة أو الوقت، وذلك بالانعطاف الذي اقتضاه فضل الله تعالى.
ومنها: أن ما ليس بعمل لا تشترط فيه النية، ومن أمثلته: جمع التقديم فإن الراجح من حيث النظر أنه لا تشترط له نية، بخلاف ما رجحه كثير من الشافعية، قال الحافظ: وخالفهم شيخنا شيخ الإسلام
-يعني البلقيني- وقال: الجمع ليس بعمل، وإنما العمل الصلاة، ويقوي ذلك أنه عليه الصلاة والسلام جمع في غزوة تبوك ولم يذكر ذلك للمأمومين الذين معه، ولو كان شرطا لأعلمهم به.
ومنها: أنه يُستدل به على أن العمل إذا كان مضافا إلى سبب، ويَجمعُ مُتَعَددَهُ جنسٌ أن نية الجنس تكفي كمن أعتق عن كفارة ولم يعين كونها عن ظهار أو غيره، لأن معنى الحديث أن الإعمال بنياتها، والعمل هنا القيام بالذي يخرج عن الكفارة اللازمة وهو غير محوج إلى تعيين سبب، وعلى هذا لو كانت عليه كفارة وشك في سببها أجزأه إخراجها بغير تعيين.
ومنها: أن فيه زيادة النص على السبب، لأن الحديث سيق في قصة المهاجر لتزوج المرأة فذكر الدنيا مع القصة زيادة في التحذير والتنفير.
قال الحافظ: وقال شيخنا شيخ الإسلام: فيه إطلاق العام وإن كان سببه خاصا فيستنبط منه الإشارة إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. اهـ فتح جـ ١/ ص ٢٥.