للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ولا يعارض هذا قول ثابت عن أنس: فقام الناس، فصاحوا، لاحتمال أنهم سألوا بعد أن سأل الرجل، أو نسب إليهم لموافقة سؤال السائل ما كانوا يريدونه من دعائه - صلى اللَّه عليه وسلم -، ولأحمد عن ثابت، عن أنس: إذ قال بعض أهل المسجد، وهو يرجّح الاحتمال الأول، وزعم بعضهم أنه أبو سفيان بن حرب، وهو وهم, لأنه جاء في واقعة أخرى قبل إسلامه، وينفي زعمه قوله: يا رسول اللَّه, لأنه لا يقولها قبل إسلامه (١) (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -) وفي رواية سعيد المقبري الآتية، عن شريك، عن أنس "بينما نحن في المسجد يوم الجمعة، ورسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - يخطب الناس، فقام رجل، فقال: يا رسول اللَّه … "، وفي رواية ثابت الآتية، عن أنس: "كان النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة، فقام إليه الناس، فصاحوا، فقالوا: يا نبي اللَّه قحط المطر، وهلكت البهائم … " (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَهِ هَلَكَتِ الْمَوَاشِي) لعدم وجود ما تعيش به من الأقوات لحبس المطر، وفي رواية "الأموال"، والمراد بها هنا المواشي، لا الصامت، وفي لفظ "الكراع" بضم الكاف الخيل وغيرها، وفي رواية يحيى بن سعيد "هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس"، وهو من العامّ بعد الخاص (وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ) بضمتين جمع سبيل: الطرق, لأن الإبل ضعفت لقلة القوت عن السفر، أو لكونها لا تجد في طريقها من الكلإ ما يُقيم أَوَدَها، وقيل: المراد نفاد ما عند الناس من الطعام، أو قلّته، فلا يجلبون ما يجلبونه من الأسواق.

وفي رواية قتادة، عن أنس "قحط المطر" بفتح القاف والحاء، وحكي بضم، فكسر، وفي رواية ثابت: "واحمرّت الشجر" كناية عن يبس ورقها لعدم شربها الماء، أو لانتثاره، فيصير الشجر أعوادًا بلا ورق، ولأحمد في رواية قتادة: "وأمحلت الأرض"، وهذه الألفاظ يحتمل أن الرجل قالها كلها، ويحتمل أن بعض الرواة روى شيئا مما قاله بالمعنى، فإنها متقاربة، فلا يكون غلطًا، كما قاله صاحب "المطالع" وغيره (٢) (فَادْعُ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ-) وفي الرواية الآتية -٩/ ١٥١٥ - : "فادع اللَّه أن يسقينا"، وفي -١٠/ ١٥١٨ - "فادع اللَّه أن يُغيثنا" (فَدَعَا رَسُولُ اللَّهُ - صلى اللَّه عليه وسلم -) وفي المذكورة: "فرفع رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - يديه حذاء وجهه، فقال: اللهم اسقنا" (فَمُطِرْنَا) بالبناء للمفعول، يقال: مَطَرت السماء تمطُرُ مَطَرًا، من باب طلب، فهي ماطرة في الرحمة، وأمطرت بالألف لغةٌ، قال الأزهريّ: يقال: نَبَتَ البَقْلُ، وأنبت، كما يقال: مطرف السماء، وأمطرت، وأمطرت بالألف لا غير في العذاب، ثم سمي القطر بالمصدر، وجمعه أمطار، مثل سبب وأسباب. (٣) وفي


(١) راجع "شرح الزرقاني على الموطإ" ج ١ ص ٣٨٦.
(٢) راجع "الفتح" ج ٣ ص ١٩٣.
(٣) قاله في "المصباح" في مادة مطر.