للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

٢٦٩ (ابن خزيمة) ١٤٠٥ و ١٤٠٨.

١٥٠٧ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ, عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ, عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم - اسْتَسْقَى, وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ).

رجال هذا الإسناد: خمسة، تقدموا قريبًا غير اثنين:

١ - (عبد العزيز) بن محمد الدراورديّ المدني، صدوق يخطئ [٨] تقدم ٨٤/ ١٠١. ٢ - (عمارة بن غَرْيّة) الأنصاري المدني، لا بأس به [٦] تقدم ١٦٨/ ١١٣٧.

وقوله: "خميصة سوداء"، "الخميصة": كساء أسود مُعْلَمُ الطرفين، ويكون من خَزّ، أو صوف، فإن لم يكن مُعْلَمًا فليس بخميصة. قاله الفيومي.

وقال ابن منظور: والخَميصةُ كساء أسود مربّع له عَلَمان، فإن لم يكن معلما فليس بخميصة، قال الأَعْشَى [من الطويل]:

إِذَا جُرًدَتْ يَوْمًا حَسِبْتُ خَمِيصَةً … عَلَيْهَا وَجِرْيَالَ النَّضِيرِ الدُّلَامِصَا

أراد شعرها الأسود، شبهه بالخميصة، والخميصة سوداء، وشبه لون بشرتها بالذهب، والنضيرُ: الذهب، والجِريال بكسر فسكون لون الذهب، والدُّلَامِصُ: البّرَّاق.

قال: وهي -أي الخميصة- ثوبُ خَزّ، أو صوفٍ مُعْلَمٌ، وقيل: لا تسمى خميصةٌ إلا أن تكون سوداء معلمةٌ، وكانت من لباس الناس قديمًا، وجمعها الخمائص، وقيل: الخمائص ثياب من خَزّ ثِخَان سُودٌ وحُمْرٌ، ولها أعلام ثخان أيضًا. انتهى (١).

[قال الجامع]: فعلى الأول يكون "سوداء" صفة كاشفة، وعلى الأخير يكون للاحتراز عن الأحمر. واللَّه تعالى أعلم.

والحديث صحيح، وقد تقدم تخريجه في ٢/ ١٥٠٥، ودلالته على ما ترجم له المصنف -رحمه اللَّه تعالى- واضحة؛ لأن لبس الخميصة السوداء يدل على التواضع؛ لأنها من أدون اللباس، فيستفاد منه، ما ترجم له، وهو بيان الحال التي يستحبّ للإمام أن يكون عليها إذا خرج للاستسقاء، وهي أن يكون متواضعًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".

* * *


(١) راجع "لسان العرب" في مادّة خمص جـ ٧ ص ٣١.