للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

- رضي اللَّه عنه - رَأْسُ المكثرين من الرواية، روى (٥٣٧٤) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم.

شرح الحديث

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي اللَّه عنه -، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -: "أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللّذّاتِ") زاد في "الكبرى": قال محمد (١) في حديثه: "الموت". وزاد ابن حبّان في "صحيحه": "فما ذكره عبد قطّ، وهو في ضِيق إلا وسّعه عليه، ولا ذكره، وهو في سعة إلا ضيّقه عليه" انتهى (٢).

و"الهاذم": بالذال المعجمة بمعنى القاطع، أو بالمهملة، من هدم البناء، والمراد به الموت، وهو هاذم اللذات، إما لأن ذكره يزهّد فيها، أو لأنه إذا جاء ما يُبقي من لذائذ الدنيا شيئا.

قال ميرك: وصحح الطيبيّ كونه بالدال المهملة، حيث قال: شبّه اللذات الفانية، والشهوات العاجلة، ثم زوالها ببناء مرتفع ينهدم بصدمات هائلة، ثم أمر المُنهَمِك فيها بذكر الهادم، لئلاّ يستمرّ على الركون إليها، ويشتغل عما يجب عليه من التزوّد إلى دار القرار انتهى كلامه.

لكن قال الإسنويّ في "المهمّات": الهاذم بالذال المعجمة: هو القاطع، كما قاله الجوهريّ، وهو المراد هنا، وقد صرح السهَيْلي في "الروض الأنف" بأن الرواية بالذال المعجمة، ذَكَرَ ذلك في غزوة أُحُد، في الكلام على قتل وَحْشيّ لحمزة - رضي اللَّه عنهما -.

وقال الجزريّ: هادم يُروى بالدال المهملة: أي دافعها، أو مخرّبها، وبالمعجمة: أي قاطعها، واختاره بعض مشايخنا، وهو الذي لم يصحّح الخطّابيّ غيره، وجعل الأول من غلط الرواة. كذا في "المرقاة".

وقال الحافظ في "التلخيص": ذكر السهيليّ في "الروض الأنف" أن الرواية فيه بالذال المعجمة، ومعناه القاطع، وأما بالمهملة، فمعناه المزيل للشيء، وليس ذلك مرادا هنا، وفي هذا النفي نظر لا يخفى انتهى كلام الحافظ.

قال الأمير الصنعانيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: يريد أن المعنى على الدال المهملة صحيح، فإن الموت يُزيل اللذّات كما يقطعها، ولكن العمدة الرواية انتهى (٣).

والحديث دليل على أنه ينبغي للإنسان أن لا يغفل عن ذكر أعظم المواعظ، وهو


(١) - الظاهر أنه محمد بن عمرو الراوي عن أبي سلمة، أراد به تفسير الهاذم، واللَّه أعلم.
(٢) - انظر "تقريب الإحسان" ج ٧ ص ٢٦١.
(٣) - انظر "المرعاة" ج ٥ ص ٢٩٨.