للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

مسلم بلفظ: "إن كان من أهل الجنّة فالجنّة"، أي فالمعروض الجنّة (١).

(وِإنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ) التقدير فيه كالتقدير في سابقه (حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ، -عَزَّ وَجَلَّ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ") وفي الرواية التالية: "حتى يبعثك اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- يوم القيامة"، بكاف الخطاب. وعند مسلم: "حتى يبعثك اللَّه إليه يوم القيامة".

وحكى ابن عبد البرّ فيه الاختلاف بين أصحاب مالك، وأن الأكثر رووه كرواية البخاريّ-يعني حتى يبعثك اللَّه يوم القيامة- وأن ابن القاسم رواه كرواية مسلم، قال: والمعنى حتى يبعثك اللَّه إلى ذلك المقعد. ويحتمل أن يعود الضمير إلى اللَّه، فإلى اللَّه ترجع الأمور، والأول أظهر انتهى.

قال الحافظ: ويؤيده رواية الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، بلفظ: "ثم يقال: هذا مقعدك الذي تُبعث إليه يوم القيامة". أخرجه مسلم. وقد أخرج النسائيّ (٢) رواية ابن القاسم، لكن لفظه كلفظ البخاريّ انتهى (٣). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلق بهذا الحديث:

المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر - رضي اللَّه عنهما - هذا متفق عليه.

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:

أخرجه هنا -١١٦/ ٢٠٧٠ و ٢٠٧١ و ٢٠٧٢ وفي "الكبرى" ١١٦/ ٢١٩٧ و ٢١٩٨ و ٢١٩٩. وأخرجه (خ) ١٣٧٩ و ٣٢٤ و ٦٥١٥ (م) ٢٨٦٦ (ت) ١٠٧٢ (ق) ٤٢٧٠ (أحمد) ٤٦٤٤ و ٥٠٩٨ و ٥٨٩٠ و ٦٠٢٣ (الموطأ) ٥٦٤. واللَّه تعالى أعلم.

المسألة الثالثة: في فوائده:

منها: إثبات عذا القبر، لأن عرض مقعده من النار عليه نوع عظيم من العذاب. ومنها: أن الروح لا تفنى بفناء الجسد، لأن العرض لا يمكن إلا على الحيّ. قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: هذا الحديث، وما في معناه يدلّ على أن الموت ليس بعدم، وإنما هو انتقال من حال إلى حال، ومفارقة الروح للبدن.

وقال بعضهم: ومما يدلّ على حياة الروح، وأنها لا تفنى قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ


(١) - "فتح" ج ٣ ص ٦١٣.
(٢) - هو الحديث الآتي بعد حديث.
(٣) - "فتح" ج ٣ ص ٦١٤.