للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

[١٠] ٥/ ٥. و"الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ": هو أبو محمد البصري، ثقة من كبار [٩] ١٠/ ١٠. والباقون تقدموا في السند الماضي.

وقوله: "مرسلٌ": خبر لمحذوف، أي هذا الحديث مرسل. ولفظ "الكبرى": "مرسلاً"، وهو منصوب على الحال.

ثم المراد بالمرسل هنا المعضل، حيث إنه سقط من الإسناد اثنان، شعيبٌ، وجدّه عبد اللَّه بن عمرو - رضي اللَّه عنهما -، كما تبيّن ذلك من الإسناد المتقدّم.

وإطلاق المرسل على مطلق الانقطاع الشامل للإعضال وغيره مذهب كثير من أهل الحديث، كما تقدّم غير مرّة. واللَّه تعالى أعلم.

وقوله: (قَالَ: أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: خَالِدٌ أَثْبَتُ مِنَ الْمُعْتَمِرِ) أشار به إلى أن رواية خالد بن الحارث الموصولة المذكورة في السند السابق، أرجح من رواية المعتمر بن سليمان المرسلة هذه؛ لأن خالدًا أثبت منه، فإن معتمرًا، وإن كان ثقة، فقد وصف بسوء الحفظ، فقد قال يحيى القطّان: إذا حدّثكم المعتمر بشيء، فاعرِضوه، فإنه سيّء الحفظ. وقال ابن خراش: صدوق يُخطىء من حفظه. (١).

وأجمعوا على حفظ خالد، وإتقانه، ولم يتكلّم فيه أحد بسوء الحفظ، بل كانوا يسمّونه خالد الصِّدْق (٢).

وحاصل ما أشار إليه المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- أن وصل هذا الحديث أصحّ من إرساله.

هذا هو الظاهر من كلامه المذكور، وأما ما وقع في "تحفة الأشراف" جـ٦ ص ٣٠٩ - من قوله: "قال النسائيّ: خالد بن الحارث أثبت عندنا من معتمر، وحديث معتمر أولى بالصواب انتهى. فالظاهر أنه تصَحّف خالد إلى معتمر، والصواب: "وحديث خالد أولى بالصواب". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

"إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".


(١) - راجع ترجمته في "تهذيب التهذيب" ج ٤ ص ١١٧.
(٢) - انظر ترجمته في "تهذيب التهذيب" ج ١ ص ٥١٥.