للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

شرح الحديث

(عَنْ أَنَسٍ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (أَنَّ النَّبِيَّ - صلى اللَّه عليه وسلم - دَخَلَ مَكَّةَ، فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ) اختُلف في سبب تسميتها بهذا الاسم، فقيل: المراد ما وقع من المقاضاة بين المسلمين، والمشركين، من الكتاب الذي كُتب بينهم بالحديبية، فالمراد بالقضاء الفصل الذي وقع عليه الصلح، ولذلك يقال لها: عمرة القضيّة. قال أهل اللغة: قاضى فلانًا: عاهده، وقاضاه: عاوضه. فيحتمل تسميتها بذلك للأمرين. قاله عياض. ويرجّح الثاني تسميتها قصاصًا، قال اللَّه تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} الآية [البقرة: ١٩٤]. قال السهيليّ: تسميتها عمرة القصاص أولى؛ لأن هذه الآية نزلت فيها.

قال الحافظ: كذا رواه ابن جرير، وعبد بن حُميد بإسناد صحيح عن مجاهد، وبه جزم سليمان التيمي في "مغازيه". وقال ابن إسحاق: بلغنا عن ابن عباس، فذكره. ووصله الحاكم في "الإكليل" عن ابن عباس، لكن في إسناده الواقديّ.

وقال السهيليّ: سميت عمرة القضاء؛ لأنه قاضى فيها قريشًا، لا لأنها قضاء عن العمرة التي صُدّ عنها؛ لأنها لم تكن فسدت حتى يجب قضاؤها، بل كانت عمرة تامّة، ولهذا عدّوا عُمَرَ النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - أربعًا.

وقال آخرون: بل كانت قضاء عن العمرة الأولى، وعُدّت عمرة الحديبية في العُمَر؛ لثبوت أجرها, لا لأنها كملت.

وهذا الاختلاف مبنيّ على الاختلاف في وجوب القضاء على من اعتمر، فصُدّ عن البيت، فقال الجمهور: يجب عليه الهدي، ولا قضاء عليه، وهو الصحيح، وعن أبي حنيفة عكسه. وعن أحمد رواية أنه لا يلزمه هديٌ، ولا قضاء، وأخرى يلزمه الهدي والقضاء. وقد تقدّم البحث في هذا مُسْتَوْفًى قبل ستة أبواب في باب "فيمن أُحصر بعدو"، فراجعه تستفد.

والحاصل أنه تحصّل من أسمائها أربعة: القضاء، والقضيّة، والقصاص، والصلح. قاله في "الفتح" (١).

(وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ) بن ثعلبة بن امرئ القيس الخزرجيّ الأنصاريّ الشاعر، أحد السابقين، واستشهد بمؤتة - رضي اللَّه تعالى عنه -، وكان ثالث الأمراء بها، في جمادى الأولى، سنة ثمان من الهجرة (يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ) - صلى اللَّه عليه وسلم - (وَهُوَ يَقُولُ) جملة حالية، كسابقتها، إما متداخلة، أو مترادفة، والبيتان من بحر الرجز، الذي أجزاؤه مستفعلن ست مرّات.


(١) - "فتح" ٨/ ٢٨٥ - ٢٨٦ في "كتاب المغازي" -"باب عمرة القضاء".