للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قال الجامع عفا اللَّه تعالى: هذا الذي قاله المباركفوري -رحمه اللَّه تعالى- من حمل الصوت على الغناء المباح هو الحقّ، وسيأتي تمام البحث فيه في -٨٠/ ٣٣٨٤ - باب "اللَّهو والغناء عند العرس"، إن شاء اللَّه تعالى.

وقوله (في النِّكَاح) متعلّق بحال محذوف من "الدّفّ، والصوت"، أي حال كونهما واقعين في حال النكاح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): في درجته:

حديث محمد بن حاطب هذا حسنٌ، من أجل الكلام في أبي بَلْج، فهو وإن وثّقه الجمهور، فقد تكلّم فيه بعضهم، كما تقدّم في ترجمته، فيكون حديثه حسنًا، كما قال الترمذيّ في "جامعه" (١). واللَّه تعالى أعلم.

(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:

أخرجه هنا-٧٢/ ٣٣٧٠ و ٣٣٧١ - وفي "الكبرى" ٨٦/ ٥٥٦٢. وأخرجه (ت) في "النكاح" ١٠٨٨ (ق) في "النكاح"، ١٨٩٦. واللَّه تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو استحباب إعلان النكاح بالصوت، وضرب الدّفّ فيه. (ومنها): عناية الشارع بالبعد عن مواضع التهم، حيث أمر بإعلان النكاح؛ لئلا يقع الشخص في تهمة؛ لأن كلّ من رآه يدخل على امرأة غير ذات محرم له من غير أن يُعلن نكاحها، يسيء الظنّ فيه، وفيه إيقاع المسلمين في حرج عظيم، فإذا أعلن بالنكاح زال هذا الظنّ. (ومنها): إباحة ضرب الدّفّ، ورفع الصوت بالغناء المباح في العرس.

قال العلاّمة الشوكانيّ -رحمه اللَّه تعالى-: وفي ذلك دليلٌ على أنه يجوز في النكاح ضرب الأدفاف، ورفع الأصوات بشيء من الكلام، ونحوه، نحو "أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ"، ونحوه، لا بالأغاني المُهَيِّجة للشرور المشتملة على وصف الجمال، والفجور، ومعاقرة الخمور، فإن ذلك يحرم في النكاح، كما يحرم في غيره، وكذا سائر الملاهي المحرّمة انتهى (٢). وسيأتي تمام البحث في هذا في -٨٠/ ٣٣٨٤ - إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.


(١) راجع "الجامع" ٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩ بنسخة "تحفة الأحوذيّ".
(٢) "نيل الأوطار" ٦/ ١٩٨.