للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

عليه فرحًا به ملطفًا به. انتهى (١).

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الذي يظهر لي أن الجواب الثاني هو الصحيح، وحاصله أن أثر الصفرة تعلّقت بعبد الرحمن بن عوف - رضي اللَّه عنه - من جهة زوجته، دون قصد، فلذلك لم يُنكر النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - عليه ذلك، فلا تعارض بينه، وبين حديث النهي عن التزعفر للرجال، وهذا هو الأرجح، كما تقدّم ترجيح النوويّ له، وعزوه للمحققين. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.

٣٣٧٤ - (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ, عَنْ أَنَسٍ, أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ, وَعَلَيْهِ رَدْعٌ, مِنْ زَعْفَرَانٍ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -: «مَهْيَمْ؟» , قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً, قَالَ: «وَمَا (٢) أَصْدَقْتَ؟» , قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ, قَالَ: «أَوْلِمْ, وَلَوْ بِشَاةٍ»).

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلّهم تقدّموا غير مرّة.

و"أبو بكر بن نافع": هو محمد بن أحمد بن نافع العبديّ، أبو بكر البصريّ، صدوق، من صغار [١٠] ٢٧/ ٨١٣.

و"حماد": هو ابن سلمة (٣) البصريّ الثقة، أثبت الناس في ثابت [٨]. و"ثابت": هو ابن أسلم البناني البصريّ الثقة الثبت [٤].

وقوله: "رَدْع من زعفران" -براء، ودالٍ، وعين مهملات، مفتوح الأول، ساكن

الثاني-: هو أثر الزعفران.

وقوله: "مَهْيَمْ" -بفتح الميم، وسكون الهاء، وفتح التحتانية، وسكون الميم-: أي ما شأنك؟، أو ما هذا؟، وهي كلمة استفهام، مبنيّةٌ على السكون، وهل هي بسيطةٌ، أم مركبّةٌ؟ قولان لأهل اللغة. وقال ابن مالك: هي اسم فعل بمعنى أخبر. ووقع في رواية للطبرانيّ في "الأوسط": "فقال: له: مهيم؟، وكانت كلمته إذا أراد أن يسأل عن الشيء". ووقع في رواية ابن السكن: "مهين" بنون آخره، بدل الميم، والأول هو المعروف. قاله في "الفتح" (٤).

ثم يحتمل أن يكون الاستفهام استفهام إنكار، ويحتمل أن يكون سؤالًا، أي ما


(١) "فتح" ١٠/ ٢٩٥.
(٢) وفي نسخة: "فما" بالفاء.
(٣) نصّ على أنه ابن سلمة في "تحفة الأشراف" ١/ ١٢٣.
(٤) ١٠/ ٢٩٢.