للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

من الخندق إلى خيبر.

وذكر ابن هشام أنه - صلى اللَّه عليه وسلم - استعمل على المدينة نُمَلية -بنون مصغّرًا- ابن عبد اللَّه الليثيّ. وعند أحمد، والحاكم من حديث أبي هريرة - رضي اللَّه عنه - أنه سِبَاع بن عُرْفُطة، وهو أصحّ. قاله في "الفتح" (١).

(فَصَلَّيْنَا عِنْدَها الْغَدَاةَ) أي صلاة الصبح (بغَلَسٍ) بفتحتين: ظلمة آخر الليل. وفي رواية للبخاريّ من طريق حميد الطويل، عن أَنس - رضي اللَّه عنه -: أن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - أتى خيبر ليلًا، وكان إذا أتى قومًا بليل، لم يقربهم حتى يُصبح … " الحديث. وفي رواية بلفظ: "إذا غزا لم يغزو بنا حتى يُصبح، وينظر، فإن سمع أذانًا كفّ عنهم، وإلا أغار، قال: فخرجنا إلى خيبر، فانتهينا إليهم ليلًا، فلما أصبح، ولم يسمع أذانًا ركب … ". وحكى الواقديّ أن أهل خيبر سمعوا بقصده لهم، فكانوا يخرجون في كلّ يوم متسلّحين، مستعدّين، فلا يرون أحدًا، حتى إذا كانت الليلة التي قدِمَ فيها المسلمون ناموا، فلم تتحرّك لهم دابّةً، ولم يَصِحْ لهم ديك، وخرجوا بالمساحي، طالبين مزارعهم، فوجدوا المسلمين". قاله في "الفتح" (٢).

وذكر ابن إسحاق أنه نزل بوادٍ يقال له الرجيع، بينهم وبين غَطَفان؛ لئلا يُمِدُّوهم، وكانوا حُلفاءهم، قال: فبلغني أن غطفان تجهّزوا، وقصدوا خيبر، فسمعوا حسًّا خلفهم، فظنّوا أن المسلمين خلفوهم في ذراريّهم، فرجعوا، فأقاموا، وخذلوا أهل خيبر (٣).

(فَرَكِبَ النَّبِيُّ - صلى اللَّه عليه وسلم -) أي ركب مركوبه. وعن أنس - رضي اللَّه عنه -، قال: "كان رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - يوم قريظة، والنضير، على حمار، وبوم خيبر على حمار مخطوم بِرَسَن (٤) ليف، وتحته إكاف من لِيف". رواه الترمذيّ، والبيهقيّ، وقال الترمذيّ: هو ضعيف. وقال ابن كثير: والذي ثبت في الصحيح عند البخاريّ، عن أنس - رضي اللَّه عنه -: "أن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - أجرى في زُقاق خيبر، حتى انحسر الإزار عن فخذه"، فالظاهر أنه كان يومئذ على فرس، لا على حمار، ولعلّ هذا الحديث إن كان صحيحًا، فهو محمول على أنه ركبه في بعض الأيام، وهو محاصرها. قاله العينيّ (٥).


(١) راجع "الفتح" ٨/ ٢٣٨ - ٢٣٩ "كتاب المغازي".
(٢) ٨/ ٢٤٣.
(٣) "فتح" ٨/ ٢٤٣.
(٤) الرَّسَنُ بفتحتين: الحبل، والجمع أرسان. "مصباح".
(٥) راجع "عمدة القاري" ٣/ ٣٢٤.