للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

نوى اثنتين ألزمناه.

(وثالث عشرها): أنه لا تنفعه نيّة الظهار، وإنما يكون طلاقًا. قاله ابن قاسم.

(ورابع عشرها): قال يحيى بن عمر: يكون طلاقًا، فإن ارتجعها لم يجز له وطؤها حتى يكفر كفّارة الظهار.

(وخامس عشرها): إن نوى الطلاق فما أراد من أعداده، وإن نوى واحدةً، فهي رجعيةٌ. وهو قول الشافعيّ -رحمه اللَّه تعالى-، وروي مثله عن أبي بكر، وعمر، وغيرهم من الصحابة، والتابعين.

(وسادس عشرها): إن نوى ثلاثًا فثلاثًا، وإن نوى واحدة فواحدة، وإن نوى يمينًا فهي يمين، وإن لم ينو شيئًا فلا شيء عليه. وهو قول سفيان، وبمثله قال الأوزاعيّ، وأبو ثور، إلا أنهما قالا: إن لم ينو شيئًا فهي واحدةٌ.

(وسابع عشرها): له نيّته، ولا يكون أقلّ من واحدة. قاله ابن شهاب. وإن لم ينو شيئًا لم يكن شيء. قاله ابن العربيّ. ورأيت لسعيد بن جبير، وهو:

(ثامن عشرها): أن عليه عتق رقبة، وإن لم يجعلها ظهارًا. ولست أعلم لها وجهًا، ولا يبعد (١) في المقالات عندي.

قال القرطبيّ: قال علماؤنا: سبب الاختلاف في هذا الباب أنه ليس في كتاب اللَّه، ولا في سنّة رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - نصّ، ولا ظاهرٌ يُعتمد عليه في هذه المسألة، فتجاذبها العلماء لذلك.

فمن تمسّك بالبراءة الأصليّة، فقال: لا حكم، فلا يلزم بها شيء. وأما من قال: إنها يمين، فقال: سماها اللَّه يمينًا. وأما من قال: تجب فيها كفّارة، وليست بيمين، فبناه على أحد أمرين: أحدهما: أنه ظنّ أن اللَّه تعالى أوجب الكفّارة فيها، وإن لم تكن يمينًا، والثاني: أن معنى اليمين عنده التحريم، فوقدت الكفّارة على المعنى. وأما من قال: إنها طلقة رجعيّةٌ، فإنه حمل اللفظ على أقلّ وجوهه، والرجعيّة محرّمة الوطء كذلك، فيُحمل اللفظ عليه. وهذا يلزم مالكًا؛ لقوله: إن الرجعيّة محرّمة الوطء. وكذلك وجه من قال: إنها ثلاث، فحمله على أكبر معناه، وهو الطلاق الثلاث. وأما من قال: إنه ظهار؛ فلأنه أقلّ درجات التحريم، فإنه تحريم، لا يرفع النكاح. وأما من قال: إنه طلقةٌ بائنةٌ، فعوّل على أن الطلاق الرجعيّ لا يُحرّم المطلّقةَ، وأن الطلاق البائن يحرّمها. وأما قول يحيى بن عمر، فإنه احتاط بأن جعله طلاقًا، فلما ارتجعها احتاط بأن


(١) هكذا النسخة "ولا يبعد"، والظاهر أن الصواب "ولا يُعَدُّ"، فليتأمل. واللَّه تعالى أعلم.