للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

بين أهل السباق، جمعه أسباق. والفعل من بابي ضرب، ونصر. انتهى. وفي "اللسان": السَّبَقُ -بفتحتين- الخَطَرُ، وهو ما يتراهن عليه المتسابقان، وسبَقته بالتشديد: أخذت منه السَّبقَ، وسبّقته: أعطيته إياه، قال الأزهريّ: وهذا من الأضداد انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.

٣٦١٣ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ, عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ, عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -, قَالَ: «لَا سَبَقَ إِلاَّ فِي نَصْلٍ, أَوْ حَافِرٍ, أَوْ خُفٍّ»).

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الإسناد تقدّم قبل باب، سوى:

١ - (نافع بن أبي نافع) البَزّاز (١)، أبي عبد اللَّه المدنيّ، مولى أبي أحمد، ثقة [٣].

قال الدُّوريّ، عن ابن معين: ثقة. روى له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، وله عندهم حديث الباب فقط. واللَّه تعالى أعلم.

شرح الحديث

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -, قَالَ: «لَا سَبَقَ) قال الخطّابيّ: "السبق": بفتح الباء: هو ما يُجعل للسابق على سَبْقه من جُعْل، ونوال، فأما السبْقُ بسكون الباء، فهو مصدر سبقت الرجل أسبُقه سَبْقًا، والرواية الصحيحة في هذا الحديث السّبَقُ مفتوحة الباء، يريد أن الجعل والعطاء لا يُستحقّ إلا في سباق الخيل، والإبل، وما في معناهما، وفي النصل، وهو الرمي، وذلك لأن هذه الامور عُدّة في قتال العدوّ، وفي بذل الْجُعْل عليها ترغيبٌ في الجهاد، وتحريض عليه، ويدخل في معنى الخيل البغال، والحمير؛ لأنها كلها ذوات حوافر، وقد يُحتاج إلى سُرعة سيرها ونجائها؛ لأنها تحمل أثقال العساكر، وتكون معها في المغازي.

وأما السباق بالطير، والزَّجل (٢) بالحمام، وما يدخل في معناه، مما ليس من عُدّة الحرب، ولا من باب القوّة على الجهاد، فأخذ السبق عليه قمارٌ محظور لا يجوز انتهى (٣).

(إِلاَّ فِي نَصْلٍ) بفتح النون، وسكون الصاد المهملة: حديدة السهم، والرمح، والسيف، ما لم يكن له مقبض.


(١) "البزّاز" بزايين هكذا في "تهذيب التهذيب"، و"تهذيب الكمال"، ونسخة أبي الأشبال من "التقريب"، وفي نسخة منه، و"تحفة الأشراف" "البزّار" بزاي، وراء، وليُحرّر.
(٢) الزَّجل محركة: اللَّعِبُ، والجَلَبَةُ، والتطريبُ، ورفعُ الصوت، وزَجَلَ الحمامَ: أرسلَهَا على بُعْدٍ. أفاده في (ق).
(٣) "معالم السنن" ٣/ ٣٩٨.