للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وأعَلَّهُ بعْضهمْ بِالانْقِطَاع، وهُو مَرْدُود، وبعْضهمْ بِكَوْنِهِ كِتابًا، وَلَيْسَ بِعِلَّةٍ قَادِحَة، وَبَعْضهمْ بِأنَّ ابن أبِي لَيْلَى، راوِيه عن ابْن عُكَيْم، لَمْ يَسْمَعهُ مِنْهُ؛ لِما وَقَع عِنْد أبِي دَاوُد عنهُ، أنَّهُ "انْطَلق وَنَاس مَعَهُ إِلى عَبْد الله بْن عُكَيْم، قَالَ: فَدَخَلُوا، وَقَعَدت عَلَى البَاب، فَخَرَجُوا إِلَيَّ، فَأخْبَرُونِي".

فهذا يقتضِي أنَّ فِي السَّند منْ لم يُسَمَّ، ولكِنْ صَحَّ تَصْرِيح عبد الرَّحمن بن أبِي لَيْلَى بِسَمَاعِهِ مِن ابْن عُكَيْم، فلا أثر لِهذِهِ العِلَّة أيضًا.

قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: هَذَا الذي ذكره الحافظ منْ أن الذي قعد عَلَى الباب هو ابن أبي ليلى، غير صحيح، فإن القصّة للحكم بن عتيبة، لا لابن أبي ليلى، كما هو فِي "سنن أبي داود"، فالصواب أن القصّة للحكم، لا لابن أبي ليلى. فتنبّه. والله تعالى أعلم.

قَالَ: وَأقْوى ما تَمَسَّك بِهِ منْ لم يأْخُذ بِظَاهِرِهِ، مُعارَضَة الأحَادِيث الصَّحِيحة لهُ، وأنَّها عن سَماَع، وهَذا عن كِتَابَة، وأنَّها أصَحّ مخَارِج، وأقْوى مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعُ بين الْحَدِيثَيْنِ، بِحَمْلِ الإهَاب عَلَى الْجِلْد، قَبْل الدِّباغ، وأنَّهُ بَعْد الدِّباغ لا يُسَمَّى إِهَابًا، إِنَّمَا يُسَمَّى قِرْبَة، وَغَيْر ذَلِكَ، وَقَدْ نُقِل ذَلِكَ عَنْ أئِمَّة اللُّغَة، كَالنَّضْرِ بْن شُمَيْلٍ، وَهَذِهِ طَرِيقة ابْن شَاهِين، وِابْن عَبْد البرّ، والبيهقِيّ.

وَأَبْعَدَ منْ جمع بينهما بِحملِ النَّهْي عَلَى جِلد الْكَلْب وَالْخِنْزْير؛ لِكَوْنهِما لا يُدْبَغَانِ، وكَذا منْ حَمَلَ النَّهْي عَلَى باطِن الْجِلْد، والإذْن عَلَى ظَاهِره. وَحَكى المَاوَرْدِيّ عَنْ بَعْضهمْ أنَّ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا مَاتَ، كَانَ لِعَبْدِ الله بْن عُكَيْم سَنَة. وهُوَ كَلام بَاطِل، فإِنَّهُ كَانَ رجُلاً. انتهى ما فِي "الفتح" (١).

وَقَدْ ذكر العلامة الشوكانيّ رحمه الله تعالى ما احتجّ به أصحاب المذاهب المتقدّمة، بما لها، وما عليها، ودونك خلاصته:

قَالَ: احتجّ الشافعيّ عَلَى استثناء الخنزير بقوله تعالى: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ}، وجعل الضمير عائدًا إلى المضاف إليه، وقاس الكلب عليه بجامع النجاسة، قَالَ: لأنه لا جلد له.

وتُعُقّب بأنه لا يتمّ هَذَا الاحتجاج إلا بعد تسليم أن الضمير يعود إلى المضاف إليه دون المضاف، وهو محلّ نزاع، ولا أقلّ منْ الاحتمال، إن لم يكن رجوعه إلى المضاف راجحًا، والمحتمل لا يكون حجةً عَلَى الخصم. وأيضًا لا يمتنع أن يقال:


(١) "فتح" ١١/ ٩٣ - ٩٤.