للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان معنى الآية الكريمة، وذلك أن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما بين معنى العفو بأنه قبول الدية فِي العمد، ومعنى الاتباع بالمعروف، والأداء بالإحسان, وبيّن بأن هَذَا تخفيف منْ الله تعالى، مما كتبه عَلَى الأمم السابقين منْ وجوب القصاص، دون الدية، وهو أولى التفاسير للآية الكريمة، كما أسلفته.

(ومنها): بيان عظمة فضل الله سبحانه وتعالى عَلَى هذه الأمة، حيث جعلها محلّ تخفيف، ورحمة، بسبب نبيّها -صلى الله عليه وسلم-، الذي هو رحمة مهداة للخلق، كما قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: ١٠٧].

(ومنها): ما قاله القرطبيّ رحمه الله تعالى فِي "تفسيره" ٢/ ٢٥٥: هذه الآية حَضّ منْ الله تعالى عَلَى حسن الاقتضاء منْ الطالب، وحسن القضاء منْ المؤدي، وهل ذلك عَلَى الوجوب، أو الندب، فقراءة الرفع تدل عَلَى الوجوب؛ لأن المعنى: فعليه اتباع بالمعروف. قَالَ النحاس: {فمن عفى له}: شرط، والجواب: {فاتباع}، وهو رفع بالابتداء، والتقدير: فعليه اتباع بالمعروف، ويجوز فِي غير القرآن: فاتباعًا، وأداءً، بجعلهما مصدرين، قَالَ ابن عطية: وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة: "فاتباعًا" بالنصب، والرفعٌ سبيل للواجبات، كقوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ}، وأما المندوب إليه، فيأتي منصوبا، كقوله: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [سورة محمد -صلى الله عليه وسلم-: ٤]. انتهى.

(ومنها): ما قاله النسفيّ رحمه الله تعالى فِي "تفسيره" ١/ ٩٢ - : أن الآية تدلّ عَلَى أن صاحب الكبيرة مؤمن؛ للوصف بالإيمان بعد وجود القتل، ولبقاء الأخوّة الثابتة بالإيمان, ولاستحقاق التخفيف والرحمة. انتهى.

(ومنها): ما قاله فِي "الفتح" ١٤/ ١٩٤: استُدِلّ بالآية عَلَى أن الواجب فِي قتل العمد القود، والدية بدل منه، وقيل: الواجب الخيار، وهما قولان للعلماء، وكذا فِي مذهب الشافعيّ، أصحهما الأول. انتهى.

(ومنها): قَالَ القرطبيّ رحمه الله تعالى: قد استدل الإِمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى بهذه الآية، عَلَى قوله: لا تُقتل الجماعة بالواحد، قَالَ: لأن الله سبحانه، شرط المساواة، ولا مساواة بين الجماعة والواحد، وَقَدْ قَالَ تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} [المائدة: ٤٥]. وسيأتي تحقيق الخلاف فِي ذلك قريبًا، إن شاء الله تعالى.

(ومنها): أنه اختُلِف فِي سبب نزول الآية، فقيل: نزلت فِي حَيَّيْن منْ العرب، كَانَ لأحدهما طَوْلٌ عَلَى الآخر فِي الشرف، فكانوا يتزوجون منْ نسائهم بغير مهر، وإذا قُتل