للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قالت: لأني أعطيت مثلك، فصبرتُ، وأُعطيت مثلي، فشكرتَ، فالصابر والشاكر فِي الجنّة. قَالَ: فمات عنها عمران، فخطبها سُويد بن منجوف السدوسيّ، فأبت أن تَزَوّجه، وكان فِي وجهها خالٌ، كَانَ عمران يستحسنه، ويُقبّله، فشدّت عليه، فقطعته، وقالت: والله لا ينظر إليه أحد بعد عمران، وما تزوجت حَتَّى ماتت.

وذكر المبرد أن اسم امرأة عمران حمزة (١). وَقَالَ حلبس الكلبي عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: لقيني عمران بن حطان، فَقَالَ: يا أعمى إني عالم بخلافك، غير أنك رجل تحفظ، فاحفظ عني هذه الأبيات:

حَتَّى مَتَى تُسْقَى النُّفُوسُ بِكَأْسِهَا … رَيْبَ الْمَنُونِ وَأَنْتَ لَاهٍ تَرْتَعُ

أَفَقَدْ رَضِيتَ بِأَنْ تُعَلَّلَ بِالْمُنَى … وَإِلَى الْمَنِيَّةِ كُلَّ يَوْمٍ تُدْفَعُ

أَحْلَامُ نَوْمٍ أَوْ كَظِلٍّ زَائِلِ … إِنَّ اللَّبِيبَ بِمِثْلِهَا لا يُخْدَعُ

فَتَزَوَّدَنَّ لِيْوْمِ فَقْرِك دَائِبَا … وَاجْمَعْ لِنَفْسِكَ لَا لِغَيْرِك تَجْمَعُ

ذكر أبو زكريا الموصلي فِي "تاريخ الموصل" عن محمد بن بشر العبدي الموصلي، قَالَ: لم يمت عمران بن حطان، حَتَّى رجع عن رأي الخوارج (٢). انتهى، هَذَا أحسن ما يُعتذر به عن تخريج البخاريّ له، وأما قول منْ قَالَ: إنه خَرّج ما حُمِل عنه قبل أن يرى ما رأى، ففيه نظر؛ لأنه أخرج له منْ رواية يحيى بن أبي كثير عنه، ويحيى إنما سمع منه فِي حال هربه منْ الحجاج، وكان الحجاج يطلبه ليقتله منْ أجل المذهب، وقصته فِي هربه مشهورة. وأما قول أبي داود: إن الخوارج أصح أهل الأهواء حديثا، فليس عَلَى إطلاقه، فقد حكى ابن أبي حاتم عن القاضي عبد الله بن عقبة المصريّ، وهو ابن لهيعة، عن بعض الخوارج ممن تاب، أنهم كانوا إذا هووا أمرا صيروه حديثا. وَقَالَ العقيلي: عمران بن حطان لا يتابع، وكان يرى رأي الخوارج، يحدث عن عائشة، ولم يتبين سماعه منها. انتهى. وكذا جزم ابن عبد البرّ بأنه لم يسمع منها، وليس كذلك، فإن الْحَدِيث الذي أخرجه له البخاريّ، وقع عنده التصريح بسماعه منها، وَقَدْ وقع التصريح بسماعه منها فِي "المعجم الصغير": للطبراني، بإسناد صحيح، وكذا رَوَى الرياشي، عن أبي الوليد الطيالسي، عن أبي عمرو بن العلاء، عن صالح بن سرح


(١) هكذا فِي بعض نسخ "تهذيب التهذيب" ٣/ ٣١٧، وفي بعضها: "أن اسمها حمنة" بالنون، والأول هو الذي فِي "تهذيب الكمال" ٢٢/ ٣٢٤.
(٢) وَقَالَ فِي "الفتح" ١١/ ٤٧٠: إنما أخرج له البخاريّ عَلَى قاعدته فِي تخريج أحاديث المبتدع إذا كَانَ صادق اللَّهجة، متديّنًا، وَقَدْ قيل: إن عمران تاب منْ بدعته، وهو بعيد. انتهى.