للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

شغله بوسواسه حتي تفوته الجماعة، وربما فاته الوقت، ويشغله بوسوسته في النية حتى تفوته التكبيرة الأولى، وربما فوَّت عليه ركعة أو أكثر، ومنهم من يحلف أنه لا يزيد على هذه، ويكذب.

وحكى لي من أثق به عن موسوس عظيم رأيته أنا يكرر عقد النية مرارا، فيشق على المأمومين مشقة كبيرة، فعرض له أن حلف بالطلاق أنه لا يزيد على تلك المرة فلم يدعه إبليس حتى زاد، ففرق بينه وبين امرأته، فأصابه لذلك غم شديد وأقاما متفرقين دهرًا طويلا، حتى تزوجت تلك المرأة برجل آخر، وجاءه منها ولد، ثم إنه حنث في يمين حلفها، ففرق بينهما، وردت إلى الأول بعد أن كاد يتلف لمفارقتها.

وبلغني عن آخر كان شديد التنطع في التلفظ بالنية، فاشتد به التنطع والتشديد يوما إلى أن قال: أصلي أصلي مرارا صلاة كذا وكذا، وأراد أن يقول أداء فأعجم الدال، وقال أذاء لله، فقطع الصلاة رجل إلى جانبه، فقال: ولرسوله، وملائكته، وجماعة المصلين.

قال: ومنهم من يتوسوس في إخراج الحرف حتى يكرره مرارا، قال: فرأيت منهم من يقول الله أكككبر، قال: وقال لي إنسان منهم: قد عجزت عن قولي السلام عليكم، فقلت له: قل مثل ما قلت الآن وقد استرحت، وقد بلغ الشيطان منهم أن عذبهم في الدنيا والآخرة، وأخرجهم عن اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأدخلهم في جملة أهل التنطع والغلو، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، فمن أراد التخلص من هذه البلية فليستشعر أن الحق في اتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله، وفعله، وليعزم على سلوك طريقته عزيمة من لا يشك أنه على الصراط المستقيم، وأن ما سوى ذلك فهو من تسويل إبليس ووسوسته، ويوقن أنه عدو له لا يدعوه إلى خير {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: آية ٦]