للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قتيبة به. (ق) فيه عن محمَّد بن عبد الله بن نمير، عن محمَّد بن بشر، عن إسماعيل به.

وأخرجه (الحميدي) برقم ٧٩ (والدارمي) ١٣٠٨ و ١٣٠٩ (وأحمد) ١/ ٨١ و ١٨٢ (وابن خزيمة) برقم ٥٩٦. والله تعالى أعلم.

(المسألة الرابعة): في فوائده:

(منها): ما ترجم له المصنف -رحمه الله-، وهو نسخ التطبيق، وسيأتي الكلام عليه في المسألة التالية (ومنها): أن التطبيق كان أولا مأمورا به، ثم ترك (ومنها): جواز النسخ في الشريعة، ووقوعه (ومنها): الأمر بوضع اليدين على الركبتين، وتقدم أن الراجح فيه كونه للوجوب (ومنها): تعليم الجاهل بسنة الصلاة، وهو فيها، ففي رواية مسلم ما يدل على أن ضرب سعد - رضي الله عنه - كان وهو يصلي، ولفظه: "فضرب يديّ، فلما صلى قال: قد كنا نفعل هذا، ثم أمرنا أن نرفع إلى الركب" (ومنها): إزالة المنكر باليد، فإن سعد - رضي الله عنه - ضرب يدي ابنه، لمخالفته الأمر، عملا بحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من رأى منكم منكرا، فليغيره بيده، فإن لم يستطع، فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". أخرجه مسلم، وأحمد، وأصحاب السنن. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم التطبيق:

قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: التطبيق منسوخ عند أهل العلم، لا خلاف بين العلماء في ذلك، إلا ما روي عن ابن مسعود، وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون. انتهى بتصرف (١).

وأخرج الإمام أبو بكر بن المنذرُ -رحمه الله- بسنده حديث الباب، ثم أخرج أيضا بسند قوي -كما قال الحافظ- عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال: إنما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة. -يعني التطبيق-

ثم قال: فقد ثبتت الإخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه وضع يديه على ركبتيه، ودل خبر سعد -يعني حديث الباب- على نسخ التطبيق، والنهي عنه.

ولا يقولن قائل: إن المصلي بالخيار، إن شاء طبّق يديه بين فخذيه، وإن شاء وضع يديه على ركبتيه، لأن في خبر سعد النهي عنه.

وممن روينا عنه من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه وضع يديه على ركبتيه، وأمر بوضع اليدين على الركبتين: عمرُ بنُ الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص،


(١) هكذا نقله في "الفتح" عن الترمذي بتصرف. انظر الجامع جـ ٢ ص ١١٥ بنسخة التحفة.