للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثلاث) أي ثلاث خصال، فتذكير العدد باعتبار الخصال (عن نقرة الغراب) بدل من الجار والمجرور قبله. بدل تفصيل من مجمل

و"نقرة الغراب": كناية عن الإسراع في الركوع والسجود والرفع منهما بحيث لا يطمئنّ الاطمئنان المجزىء.

وقال في "النهاية": يريد تخفيف السجود، وأنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منْقَاره فيما يريد أكله. انتهى.

(وافتراش السبع) بالجر عطف على "نقرة الغراب"، أي ونهى - صلى الله عليه وسلم - عن افتراش السبع. و"الافتراش". افتعال من الفرش، وهو البسط.

و"السبع" بضم الباء: معروف، وإسكان الباء لغة، حكاها الأخفش وغيره، وهي الفاشية عند العامّة، ولهذا قال الصغاني: السَّبُعُ والسَّبْع لغتان، وقرىء بالإسكان في قوله تعالى: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} [المائدة: ٣] وهو مروي عن الحسن البصري، وطلحة بن سليمان، وأبي حَيْوَةَ، ورواه بعضهم عن عبد الله بن كثير، أحَدِ السبعة. ويجمع في لغة الضم على سِبَاع، مثل رَجُل ورجال، لا جمع له غير ذلك على هذه اللغة. قال الصَّغَاني: وجمعه على لغة السكون في أدنى العدد: أَسْبُع، مثل فَلْس وأفلس، وهذا كما خفف ضَبْعٌ، وجمع على أضبُع.

ويقع السبع على كل ما له ناب يَعْدُو به، ويفترِس، كالذئب، والفهد، والنمر، وأما الثعلب، فليس بسبع، وإن كان له ناب، لأنه لا يعدو به، ولا يفترس، وكذلك الضبع. قاله الأزهري. أفاده في "المصباح" (١).

ومعنى "افتراش السبع": أن يبسط ذراعيه في السجود، ولا يرفعهما عن الأرض، كما يبسط السبع والكلب، والذئب ذراعيه. ووجه الحكمة في النهى عنه أنه يشبه هيئة الكسلان، والكسل في الصلاة من صفات المنافقين، كما قال الله تعالى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى} الآية [النساء: ١٤٢].

(وأن يوطن) من التوطين، أو الإيطان، يقال: أوطن الأرض، ووطَّنَها واستوطنها: اتخذها وَطَنًا. والوطن بفتحتين، وتسكن طاؤه: مكان الإنسان، ومَقَرّه، وجمعه أوطان، مثل سبب وأسباب. أفاده في "ق"، و"المصباح".

(الرجل) بالرفع على الفاعلية (المقام) بفتح الميم، وضمها: مكان الإقامة، وهو منصوب على المفعولية (للصلاة) متعلق بـ"يوطن" (كما يوطن البعير) أي مثلما يتخذ


(١) "المصباح" ص ٢٦٤.