للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

حُرَيث، وأما قتيبة، فرواه بالمعنى، وتقدم بيان هذا غير مرة.

ومنها: أنه يقدر قبل قوله: "عن سفيان" لفظ "كلاهما"، أي أن كلا من قتيبة، والحسين روياه عن سفيان بن عيينة، كما تقدم بيانه غير مرة.

ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. والله تعالى أعلم.

شرح الحديث

(عن أبي ذر) رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا قام أحدكم في الصلاة) أي إذا دخل فيها، فلا يمنع مسح الحصى قبل الدخول فيها، ويحتمل أن المراد قبل الدخول حتى لا يشتغل عند إرادة الصلاة إلا بالدخول فيها، قال العراقي -رحمه الله-: والأول أظهر، ويرجحه حديث معيقيب - رضي الله عنه -، فإنه سأل عن مسح الحصى في الصلاة دون مسحه عند القيام، كما في رواية الترمذي. قاله الشوكاني رحمه الله تعالى (١).

(فلا يمسح الحصى) "لا" ناهية، ولذا جزم الفعل بعدها، ولكنه يكسر في مثل هذا لالتقاء الساكنين.

و"الحصى" مقصورا: في الحجارة الصغار، والتقييد بالحصى خرج مخرج الغالب، لكونه كان الغالب على فُرُش مساجدهم، وإلا فلا فرق بينه وبين التراب والرمل على قول الجمهور. ويدل على ذلك قوله في حديث مُعَيقيب - رضي الله عنه - عند البخاري وغيره في الرجل يسوّي التراب

وقال في "الفتح": التقييد بالحصى، وبالتراب خرج للغالب، لكونه كان الموجودَ في فُرُش المساجد إذ ذاك، فلا يدلّ تعليق الحكم به على نفيه عن غيره مما يصلَّى عليه من الرمل والقذى وغير ذلك. انتهى (٢).

وقال الخطابي -رحمه الله- في "المعالم": يريد بمسح الحصى تسويته ليسجد عليه، وكان كثير من العلماء يكرهون ذلك، وكان مالك بن أنس لا يرى به بأسا، ويسوى في صلاته غير مرّة. انتهى.

(فإن الرحمة تواجهه) أي تنزل عليه، وتقبل إليه. وهذا التعليل يدلّ على أن الحكمة في النهي عن المسح أن لا يشتغل خاطره بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له، فيفوته حظه منها.

وقد رُوي أن حكمة ذلك أن لا يغطي شيئا من الحصى بمسحه، فيفوته السجود


(١) "نيل الأوطار" ج ٢ ص ٣٩١ - ٣٩٢.
(٢) "فتح" ج ٢ ص ٤٠٤.