للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

شرح الحديث

(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما (قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: خَلَّتان) هما المفسّران بقوله: "الصلوات الخمس الخ"، وبقوله: "وإذا أوى أحدكم إلى فراشه".

وهما: تثنية "خَلَّة" بفتح المعجمة، وتشديد اللام، كالخَصْلَة وزنًا ومعنى، وفي نسخة "خصلتان" (لا يُحصيهما) من الإحصاء، أي لا يُحافظ، ولا يداوم عليهما (رجل مسلم) إنما خص المسلم لأنه الذي ينتفع، بالأعمال الصالحات، وأما غيره، وإن عملها فلا ينتفع بها، لأنَّ شركه يُحبط عمله، قال الله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)} [الفرقان: ٢٣] والله تعالى أعلم.

(إلا دخل الجنة) وفي رواية لأحمد من طريق جرير، عن عطاء بن السائب: "خلّتان من حافظ عليهما أدخلتاه الجنة" (وهما يسير) أفرد الخبر مع كون المبتدأ مثنى، لأن "فعيلاً" بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، والمفرد، والمثنّى، والجمع، كالجريح، والقتيل (ومن يعمل بهما قليل) يعنى أن الموفق للعمل بهما قليل، لتسلط الشيطان على كثير من الناس، وصَدّه لهم عن الخيرات.

(قال) عبد الله بن عمرو (قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) مفسراً إحدى الخَلَّتَين (الصلوات الخمس) مبتدأ، خبره الجملة التي بعده، والرابط محذوف، والتقدير: الصلوات الخمس يُسبّح أحدكم في دبر كل صلاة منها. وفي نسخة "الصلاة"، والمراد الجنس.

(يُسبح أحدكم في دبر كل صلاة) وفي رواية أحمد المذكورة: "في دبر كل صلاة مكتوبة" (عشرًا) أي عشر مرّات (ويحمد) بفتح الياء، والميم المخففة، من باب فَرح، من الحَمْد (عشرًا، ويكبّر عشرًا، فهي خمسون ومائة) مبتدأ وخبره، أي هذه الأعداد مائة وخمسون، لأن الصلاة الواحدة بعدها عشر تسبيحات، وعشر تحميدات، وعشر تكبيرات، فتلك ثلاثون، فإذا ضربت في خمس صلوات، صارت مائة وخمسين، وقد صُرّح بهذا عند المصنّف في "عمل اليوم والليلة" من حديث سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-، بلفظ: "ما يمنع أحدكم أن يسبّح دبر كلّ صلاة عشرًا، ويكبّر عشرًا، ويَحْمَدَ عشرًا، فذاك في خمس صلوات خمسون ومائة"، ثم ساق الحديث بنحو حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- (١) (في) وفي نسخة "على" (اللسان، وألفٌ وخمسمائة في الميزان) وذلك لأن كلّ حسنة بعشر أمثالها، فيحصل من تضعيف المائة والخمسين عشر مرّات ألف


(١) راجع "نيل الأوطار" جـ ٢ ص ٣٥٦.