للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

والثاني، والثالث، ثم قال: رابع أربعة، وما رابع أربعة ببعيد" (١).

ومنها: أن القليل من الصدقة غير مُحَقّر في الشرع.

ومنها: أنه استدلّ به على أن الأفضل في الهدى والأضحية الإبل، ثم البقر، ثم الغنم، لكونه -صلى الله عليه وسلم- قدم الإبل، وجعل البقر في الدرجة الثانية، والغنم في الدرجة الثالثة، وهذا مجمع عليه في الهدي، وقال به في الأضحية أيضا أبو حنيفة، والشافعيّ، والجمهور، وقال مالك: الأفضل في الأضحيّة الغنم، ثم البقر، ثم الإبل، ومنهم أراد قدّم الإبل على البقر، حكاه القاضي عياض، قالوا: والمقصود في الأضاحي طيب اللحم، وفي الهدايا كثرة اللحم.

واحتجّوا بأمور:

أحدها: قوله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)} [الصافات: ١٠٧]، وكان كبشًا، قال بعضهم لو علم الله حيوانًا أفضل من الكبش لفدى به إسماعيل، وورد في حديث رواه البزّار، وابن عبد البرّ عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، عن جبريل عليه السلام، في أثناء حديث: "اعلم يا محمد أن الجذع من الضأن خير من السيد (٢) من المعز، ومن البقر، والإبل، ولو علم الله ذبحًا خيرًا منه لفَدَى به إبراهيم ابنَهُ قال ابن عبد البرّ: وهذا الحديث لا أعلم له إسنادًا غير هذا، انفرد به الحُنينيّ (٣)، وليس ممن يُحتجّ به.

ثانيها: أنه -صلى الله عليه وسلم- ضحّى بكبشين، فلو كان الإبل والبقر أفضل لما عدل عنهما إلى الغنم.

ثالثها: أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "خير الأضحية الكبش الأقرن". رواه أبو داود، وابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- بإسناد صحيح.

والجواب عن الأول من وجهين:

الأول: أنه لا يلزم من كون الكبش عظيمًا أن لا يكون غيره من الأنعام وغيرها أعظم منه.

الثاني: لو سُلّم ذلك فهذا خاصّ بذلك الكبش؛ لأنه ذُكر عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه


(١) أخرجه ابن ماجه رقم ١٠٩٤ بإسناد رجاله ثقات غير عبد المجيد بن عبد العزيز، فقد تُكُلِّم فيه، وحَسَّنَ البوصيري إسناده في الزوائد.
(٢) هكذا في "التمهيد" ٢٢/ ٣٠ بلفظ "السيد" والذي في "ميزان الاعتدال" ١/ ١٧٩ - ١٨٠ بلفظ "المسنة"، والظاهر أنه الصواب. والله تعالى أعلم.
(٣) هو إسحاق بن إبراهم الحُنينيُّ بالحاء المهملة مصغرًا، أبو يعقوب المدني نزيل طرسوس، ضعيف من التاسعة، مات سنة (٢١٦). قاله في "ت".