للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الحائض، فهو غسل نظافة، لا غسل طهارة, لأنها لم تخرج عن نفاسها.

وقال الخطابيّ في "معالم السنن": في الحديث استحباب التشبّه من أهل التقصير بأهل الفضل والكمال، والاقتداء بأفعالهم، طمعًا في درك مراتبهم، ورجاءً لمشاركتهم في نيل المثوبة، ومعلوم أن اغتسال الحائض والنفساء قبل أوان الطهر لا يطهّرهما, ولا يخرجهما عن حكم الحدث، وإنما هو لفضيلة المكان والوقت.

قال وليّ الدين العراقيّ: هذا يدلّ على أن العلة عنده في اغتسالهما التشبّه بأهل الكمال، وهنّ الطاهرات. والظاهر أنه إنما هو لشمول المعنى الذي شُرع الغسل لأجله، وهو التنظيف، وقطع الرائحة الكريهة؛ لدفع أذاها عن الناس عند اجتماعهم، وبذلك عللَّه الرافعيّ، ولا يَرِد عليه التيمّم عند العجز (١)؛ لأن التنظيف هو أصل مشروعيته للإحرام، فلا ينافيه قيام التراب مقامه؛ لأنه يقوم مقام الغسل الواجب، فالمسنون أولى، وبعد استقرار الحكم قد لا توجد علته في بعض المحالّ انتهى (٢).

(ثُمَّ لِتُهِلَّ) أي لتلبّي بالحجّ. وفي الرواية التالية: "فأمره رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - أن يأمرها أن تغتسل، ثم تُهلّ بالحجّ، وتصنع ما يصنع الناس، إلا أنها لا تطوف بالبيت".

وفي حديث جابر بن عبد اللَّه الآتي -٥٧/ ٢٧٦١ - : "فقال: اغتسلي، واستثفري بثوب، ثم أهلّي". وفي ٥٧/ ٢٧٦٢ - : "فأمرها أن تغتسل، وتستثفر بثوبها، وتُهلّ).

و"الاتثفار" بالثاء المثلّثة: أن تحتشي المرأة قطنًا، وتشدّ في وسطها شيئًا، وتأخذ خرقة عريضةً تجعلها على محلّ الدم، وتشدّ طرفيها من قدّامها، ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها، وهو شَبيه بثَفَر الدّابّة، بفتح الفاء.

والمقصود أن تجعل هناك ما يمنع من سيلان الدم؛ تنزيها أن تظهر النجاسة عليها، إذ لا تقدر على أكثر من ذلك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): في درجته:

حديث أسماء بنت أبي بكر - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا منقطع بهذا الإسناد، لكنه متصل من حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - عند مسلم ٢٩٠٠، وأبي داود ١٧٤٣، وابن ماجه ٢٩١١، ومن حديث جابر - رضي اللَّه تعالى عنه - عند مسلم ٢٩٠١، والمصنف


(١) -أي عند من يراه كالشافعيّة، وإلا فبعض العلماء لا يراه.
(٢) -راجع "المرعاة" ٩/ ٤.