للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه مدنيين: سعيد، وأبو شريح، ومصريين: الليث، وقتيبة، وهو وإن كان بغلانيًا، إلا أنه دخل مصر. (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية, فليس له إلا نحو ستّة أحاديث، راجع "تحفة الأشراف" ٩/ ٢٢٣ - ٢٢٦. واللَّه تعالى أعلم.

شرح الحديث

(عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ) الخزاعيّ - رضي اللَّه تعالى عنه -. زاد في رواية البخاريّ في "الحج": "العدويّ"، فقال "في "الفتح": كذا وقع هنا، وفيه نظر؛ لأنه خزاعيّ، من بني كعب بن ربيعة بن لحيّ، بطن من خزاعة، ولهذا يقال له الكعبيّ أيضًا, وليس هو من بني عديّ، لا من عديّ قريش، ولا عديّ مضر، فلعله كان حليفًا لبني عديّ بن كعب من قريش. وقيل: في خزاعة بطن يقال لهم: بنو عديّ. وقد وقع في رواية ابن أبي ذئب عن سعيد: سمعت أبا شريح. أخرجه أحمد انتهى (أَنَّهُ قَالَ: لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ) بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشيّ الأمويّ المعروف بالأشدق، وليست له صحبة، ولا كان من التابعين لهم بإحسان (وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ) جمع بعث بمعنى مبعوث، وهو من تسمية المفعول بالمصدر، والمراد به الجيش المجهّز للقتال (إِلَى مَكَّةَ) متعلّق بيبعث، وجملة: "وهو يبعث الخ" في محلّ نصب على الحال من عمرو، أي والحال أن عمرو ابن سعيد يرسل الجيوش لقتال عبد اللَّه بن الزبير؛ لكونه امتنع من مبايعة يزيد بن معاوية، واعتصم بالحرم، وكان عمرو والي يزيد على المدينة.

[فائدة]: ذكر في "الفتح" في "كتاب العلم" قصة بعث عمرو سعيد بعثه إلى مكة، وملخصها: أن معاوية عهد بالخلافة بعده ليزيد بن معاوية، فبايعه الناس، إلا الحسين ابن عليّ، وابن الزبير، فأما ابن أبي بكر، فمات قبل موت معاوية، وأما ابن عمر، فبايع ليزيد عقب موت أبيه، وأما الحسين بن عليّ، فسار إلى الكوفة لاستدعائهم إياه ليبايعوه، فكان ذلك سبب قتله، وأما ابن الزبير، فاعتصم، ويسمّى عائذ البيت، وغلب على أمر مكة، فكان يزيد بن معاوية يأمر أمراءه على المدينة أن يجهّزوا الجيوش، فكان آخر ذلك أن أهل المدينة اجتمعوا على خلع يزيد من الخلافة (١).

وذكر في "كتاب الحجّ": ما نصّه: وقد ذكر الطبريّ القصّة عن مشايخه، فقالوا: كان قدوم عمرو بن سعيد واليًا على المدينة من قِبَل يزيد بن معاوية في ذي القعدة سنة ستين. وقيل: قدمها في رمضان منها، وهي السنة التي ولي فيها يزيد الخلافة، فامتنع ابن الزبير


(١) - "فتح" ١/ ٢٦٨. "كتاب العلم" - "باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب".