للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(المسألة السابعة): أن بعضهم استدلّ بقوله: "أحقّ بنفسها" على أن للثيّب أن تتزوّج بغير وليّ، ولكنها لا تزوّج نفسها، بل تجعل أمرها إلى رجل، فيزوّجها. حكاه ابن حزم عن داود، وتعقّبه بحديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها -، مرفوعًا: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطلًا"، وهو حديث صحيح، كما تقدّم، وهو يبيّن أن معنى قوله: "أحقّ بنفسها من وليّها" أنه لا ينفذ عليها أمره بغير إذنها، ولا يُجبرها، فإذا أرادت أن تتزوّج لم يجز لها إلا بإذن وليّها. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

٣٢٦٢ - (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ, قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِ نَافِعٍ بِسَنَةٍ, وَلَهُ يَوْمَئِذٍ حَلْقَةٌ, قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ, عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّ النَّبِيَّ - صلى اللَّه عليه وسلم -, قَالَ: «الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا, وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ, وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا»).

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة.

و"أبو داود": هو سليمان بن داود الطيالسيّ.

وقوله: "قال: سمعته منه الخ" القائل هو شعبة، وضمير النصب في "سمعته" للحديث، والمجرور في "منه" لمالك. يعني أنه سمع هذا الحديث من مالك بعد موت شيخه نافع بسنة.

وأراد به نافعًا مولى ابن عمر، الذي توفّي سنة (١١٧) أو (١٢٠) وليس هو نافع بن جبير المذكور في السند؛ لأنه مات سنة (٩٩) ومالك ابن ستّ، أو سبع سنين.

وقوله: "وله يومئذ حلقة" يعني أن مالكًا حينما سمع منه هذا الحديث كانت له حلقة من العلم، والظاهر أنه أراد به أن مالكًا تصدّر للتحديث، وهو حدثٌ، قبل أن يتم عمره عشرين سنة. واللَّه تعالى أعلم.

وقوله: "واليتيمة تُستأمر" قال السنديّ: يدلّ على جواز نكاح اليتيمة بالاستئذان قبل البلوغ، ومن لا يُجوّز ذلك يَحمل اليتيمة على البالغة، وتسميتها يتيمةً باعتبار ما كان. انتهى (١).

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الصواب حمل اليتيمة على البكر بدليل الرواية الماضية، فالمراد باليتيمة هي البكر.

والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق تمام البحث فيه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم


(١) "شرح السنديّ" ٦/ ٨٤ - ٨٥.