للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(كان الصعيد) أي التراب، أو وجه الأرض ترابا كان أو غيره، خلاف بين العلماء، قال الزجاج: ولا أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك، ويقال: الصعيد في كلام العرب: يطلق على وجوه: على التراب الذي على وجه الأرض، وعلى وجه الأرض، وعلى الطريق، وتجمع هذه على صُعُد -بضمتين- وصُعُدات، مثل طريق، وطُرُقات، وقال الأزهري: ومذهب أكثر العلماء: أن الصعيد في قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: آية ٦] أنه التراب الطاهر الذي على وجه الأرض، أو خرج من باطنها (١). وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في ٢٠٢/ ٣٢١ إن شاء الله تعالى.

(لكافيك) أي مجزئك عن التمرغ.

فإن قيل: إن عَمَّارًا استعمل الصعيد، فكيف قال له: إن الصعيد لكافيك؟.

أجيب بأن المراد أن استعمال الصعيد على الكيفية التي أراه كان يكفيه عن التمرغ فيكون المقصود الكيفية، لا استعمال الصعيد.

(وضرب) - صلى الله عليه وسلم - (بكفيه إلى الأرض) ضَمَّن ضرب معنى "أهوى"، فعداه بـ"إلى" (ثم نفخ فيهما) أي الكفين، وفي رواية للبخاري "ثم أدناهما من فيه" وهو كناية عن النفخ، وإنما نفخ فيهما تخفيفا للتراب، لئلا يتلوث وجهه به، وفيه استحباب النفخ في اليدين، وهو ما ترجم له المصنف (ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه) وفي رواية أبي داود: "ويديه إلى نصف الذراع" وتقدم أن الراجح ذكر الكفين, لأن سلمة كان يشك في المرفقين والذراعين، أو الكفين، وغيرُه أثبتَ الكفين دون شك، فقد رواه الحكم وغيره، فقالوا: "فمسح بهما وجهه وكفيه مرة واحدة".


(١) المصباح جـ ١ ص ٣٣٩ - ٣٤٠.