للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وهو عين نفي الصحة. وما قاله أصحابنا -يعني الحنفية- إنه من حديث الآحاد، وهو ظني، لا يفيد العلم، وإنما يوجب العمل، فلا يلزم منه الافتراض، ففيه أنه يكفي في المطلوب أنه يوجب العمل ضرورة أنه يوجب العمل بمدلوله، لا بشيء آخر، ومدلوله عدم صحة صلاة من لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فوجوب العمل به يوجب القول بفساد تلك الصلاة، وهو المطلوب.

فالحق أن الحديث يفيد بطلان الصلاة إذا لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب.

نعم يمكن أن يقال: قراءة الإمام قراءة المقتدي، كما ورد به بعض الأحاديث، فلا يلزم بطلان صلاة المقتدي إذا ترك الفاتحة، وقرأها

الإمام.

بقي أن الحديث يوجب قراءة الفاتحة في تمام الصلاة، لا في كل ركعة، لكن إذا ضم إليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وافعل في صلاتك كلها" للأعرابي المسيء صلاته يلزم افتراضها في كل ركعة، ولذا عقب هذا الحديث بحديث الأعرابي في صحيح البخاري، فلله درّهُ ما أدقه. والله تعالى أعلم. انتهى كلام السندي رحمه الله تعالى (١).

قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي حققه العلامة السندي


(١) شرح السندي جـ ٢ ص ١٣٧ - ١٣٨.