للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

السهيلي لرواية الترمذي، لكن لم أره فيه. انتهى (١).

[قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: عندي أن الرابع هو أبو سفيان بن حرب، فإنه الذي في "التفسير" من "جامع الترمذي" جـ ٥ ص ٢٢٧ - ، ولعل السهيلي أخطأ فيه. والله تعالى أعلم.

(يدعو على أناس) جملة في محل نصب على الحال من فاعل "قال"، أي قال. "اللَّهم العن فلانا"الخ حال كونه داعيا عليهم (من المنافقين) هكذا رواية المصنف رحمه الله تعالى هنا، وفي "التفسير" من "الكبرى" أيضا -١١٠٧٥ - "من المنافقين"، وترجم عليه هنا [باب لعن المنافقين] والثابت في سبب نزل الآية أنه دعا على هؤلاء الكفار، لا على المنافقين، ولعله أراد بالمنافقين الكافرين، فإن المنافق كافر، لكن الظاهر من ترجمة المصنف أنه يرى أن معنى الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا على أناس من المنافقين وفيه خفاءٌ، فليتأمل. والله تعالى أعلم.

(فأنزل الله - صلى الله عليه وسلم -: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: ١٢٨]) جملة "ليس" مفعول به و"أنزل" محكي، أي أنزل الله هذه الآية.

ومعنى الآية (٢): {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} أي ليس لك من الحكم في عبادي شيء إلا ما أمرتك به فيهم {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} أي مما هم فيه من الكفر، فيهديهم بعد الضلالة {أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} في الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم، ولهذا قال {فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} الفاء للتعليل، أي لأنهم ظالمون يستحقون ذلك.

فقوله: {أَوْ يَتُوبَ} قيل: هو عطف على قوله: {لِيَقْطَعَ}، والأولى كونه منصوبا بـ"أن" مضمرة بعد "أو"، وهي بمعنى "إلى"، كقول الشاعر [من الطويل]:

لأَسْتَسْهِلَنَّ الصَّعْبَ أَوْ أُدْرِكَ الْمُنَى … فَمَا انْقَادَتِ الآمَالُ إِلَّا لِصَابِرِ

قال ابن مالك رحمه الله تعالى في بيان مواضع نصب "أن" مضمرة وجوبا:

كَذَاكَ بَعْدَ "أَوْ" إِذَا يصْلُحُ فِي … مَوْضِعِهَا "حَتَّى" أَوِ إلَّا "أَنْ" خَفِي

[تنبه]: تبين في هذا الحديث أن سبب نزول هذه الآية هو الدعاء على هؤلاء الكفار من قريش، لكن يعارض هذا ما أخرجه المصنف في "التفسير" -١١٠٧٧ - من حديث أنس - رضي الله عنه -، قال: كسرت رباعيته - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، وشُجَّ، فجعل الدمُ يسيل على وجهه، ومسح الدم وجهه، ويقول: "كيف يفلح قوم، خَضَبُوا وجه نبيهم، وهو يدعوهم إلى


(١) "فتح" جـ ٩ ص ٩٣.
(٢) راجع "تفسير ابن كثير" ج ١ ص ٤١١.