للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وظاهر قوله: "طلعت فيه الشمس" أن يوم الجمعة لا يكون أفضل من أيام الجنة.

ويمكن أن لا يُعتبر هذا القيد، ويكون يوم الجمعة أفضل أيام الجنة، كما أنه أفضل أيام الدنيا، لما ورد من أنّ أهل الجنة يزورون ربهم فيه.

ويجاب بأنا لا نعلم أنه يسمّى في الجنة يوم الجمعة، والذي ورد أنهم يزورون ربهم بعد مضيّ جمعة (١)، كما في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عند الترمذيّ، وابن ماجه، قال: أخبرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أهل الجنة إذا دخلوها، نزلوا فيها بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا، فيزورون … " الحديث (٢).

(يَوْمُ الْجُمُعَة) فيه أن أفضل الأيام يومُ الجمعة، فيكون أفضل من يوم عرفة، وبه جزم ابن العربي.

ويشكل على ذلك ما أخرجه ابن حبان في "صحيحه" عن جابر -رضي الله عنه-، مرفوعًا: "ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة … " الحديث.

وقد جمع الحافظ العراقي، فقال: المراد بتفضيل الجمعة بالنسبة إلى أيام الجمعه، أي الأسبوع، وتفضيل يوم عرفة بالنسبة إلى إيام السنة. وصرّح بأن حديث أفضلية الجمعة أصحّ (٣).

قال الجامع عفا الله عنه: ويؤيد تفضيل الجمعة على الإطلاق ما أخرجه أحمد في "مسنده" جـ ٣ /ص ٤٣٠ - وابن ماجه في "سننه" رقم -١٠٨٤ - بإسناد حسن -كما قال الحافظ العراقي- عن أبي لبابة البدري -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "سيّدُ الأيام يومُ الجمعة، وأعظمُها عند الله تعالى، وأعظمُ عند الله تعالى من يوم الفطر، ويوم الأضحى، وفيه خمسُ خلال: خلق الله عز وجلّ فيه آدم -عليه السلام-، وأهبط الله تعالى فيه آدم إلى الأرض، وفيه تَوَفَّي اللهُ تعالى آدمَ، وفيه ساعةٌ، لا يَسأل العبدُ فيها ربّه شيئًا إلا آتاه الله تعالى إياه، ما لم يسأل حرامًا، وفيه تقوم الساعة، ما من ملك مُقرَّب، ولا سماء، ولا أرض، ولا رياح، ولا جبال، ولا بحر، إلا هنّ يُشفقن من يوم الجمعة".

(فيه خُلق آدمُ عليه السلام) أي في آخر ساعة منه، كما أخرجه مسلم في "صحيحه" من حديث أبي هُريرة -رضي الله عنه-، قال: أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيدي، فقال: "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه


(١) هكذا في "نيل الاوطار": "بعد مضي جمعة"، والذي في الحديث أنه يؤذن لهم "في مقدار يوم الجمعة" فليتأمل.
(٢) "نيل الأوطار" جـ ٣ ص ٢٨٦ - ٢٨٧ لكن الحديث ضعيف.
(٣) "نيل الأوطار" جـ ٣ ص ٢٨٦.