للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وكما يغسلونه أوّلًا، ثم يغتسلون انتهى كلام النوويّ (١).

وقال العراقي رحمه الله: ويحتمل أن المراد غسل ثيابه، واغتسل في جسده. وقيل: هما بمعنى واحد، وكُرّر للتأكيد (٢).

وقال ابن منظور رحمه الله: وغَسَلَ الرجلُ المرأةَ يغسلها غَسْلًا: أكثر نكاحها، وقيل: هو نكاحه إياها أكثرَ أو أقلَّ، والعين المهملة فيه لغة (٣)، ورجلٌ غُسَلٌ: كثير الضِّرَاب لامرأته، قال الْهُذَلي:

وَقْعُ الْوَبِيلِ نَحَاهُ الأَهْوَجُ الْغُسَلُ

وقال القُتَيْبيُّ: أكثر الناس يذهبون إلى أن معنى "غَسَّلَ" -يعني في هذا الحديث-: أي جامع أهله قبل خروجه إلى الصلاة، لأن ذلك يجمع غَضَّ الطرْف في الطريق؛ لأنه لا يُؤمَن عليه أن يرى في طريقه ما يَشغَل قلبه، قال. ويذهب آخرون إلى أن معنى قوله: "غَسَّلَ" توضأ للصلاة، فغسل جوارح الوضوء، وثُقِّل لأنه أراد غَسلًا بعد غَسْل؛ لأنه إذا أسبغ الوضوء غَسَلَ كلَّ عضو ثلاث مرّات، ثم اغتسل بعد ذلك غسل الجُمُعة.

وقال الأزهريّ: ورواه بعضهم مُخفَّفًا، وكأنه الصواب، من قولك: غَسَلَ الرجلُ امرأتَهُ، وغَسَّلَها: إذا جامعها، ومثله فَحْلٌ غُسَلَةٌ: إذا أكثر طَرْقَها، وهي لا تحمل.

وقال ابن الأثير: يقال: غَسَّلَ الرجلُ امرأته، بالتشديد والتخفيف: إذا جامعها. وقيل: أراد غَسَّلَ غيره، واغتسل هو؛ لأنه إذا جامع زوجته أحوجها إلى الغسل انتهى (٤).

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الأقرب، كما تقدّم في كلام النووي أن المراد بـ"غسّل" غسلُ رأسه، وبـ"اغتسل" غسلُ سائر جسده؛ لأنه يؤيده ما في رواية لأحمد، وأبي داود لهذا الحديث: "من غسل رأسه يوم الجمعة، واغتسل … " الحديث.

ويؤيده أيضًا ما أخرجه البخاريّ في "صحيحه" عن طاوس، قال: قلت لابن عباس: ذكروا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رؤوسكم، وإن لم تكونوا جنبًا … " الحديث.

ويؤيده أيضًا ما أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، مرفوعًا: "إذا كان يوم الجمعة، فاغتسل الرجل، وغسل رأسه … " الحديث.


(١) "المجموع" ٤/ ٤١٦.
(٢) "زهر الربى" ٣/ ٩٥.
(٣) لكن لا يثبت من حيث الرواية كما تقدم في كلام النووي رحمه الله.
(٤) "لسان العرب" ٥/ ٣٢٥٧.