للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ذلك، فلما نزلت آية الجمعة، وفهموا منها ذمّ ذلك اجتنبوه، فوُصفوا بعد ذلك بما في آية النور. انتهى ما في "الفتح" بتصرّف (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلق بهذا الحديث:

المسألة الأولى: في درجته:

حديث كعب بن عُجرة رضي الله تعالى عنه هذا أخرجه مسلم.

المسألة الثانية: فى بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:

أخرجه هنا -١٨/ ١٣٩٧ - وفي "الكبرى" -٢٢/ ١٧١٢ - بالإسناد المذكور. وأخرجه (م) ٣/ ١٠ (البيهقي) ٣/ ١٩٦و١٩٧. والله تعالى أعلم.

المسألة الثالثة: في فوائده:

منها: ما بوّب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان مشروعية قيام الإِمام على المنبر في حال الخطبة.

ومنها: ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم من الغضب على من خالف السنة, ولو كان ممن تجب طاعته، واحترامه من ولاة الأمور, لأنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق.

ومنها: ذمّ الاشتغال بالتجارة، واللهو، وإيثار ذلك عن ذكر الله وطاعته، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون: ٩]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

المسألة الرابعة: في اختلاف العلماء في حكم القيام للخطبة:

قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: الذي عليه عمل أهل العلم من علماء الأمصار ما يفعله الأئمة، وهو جلوس الإِمام على المنبر أولَ ما يرقى إليه، ويؤذّن المؤذن، والإمام جالس، فإذا فرغ المؤذن من الأذان قام الإِمام، فخطب خطبةً، ثم جلس، وهو في حال جلوسه غير خاطب، ولا يتكلم، ثم يقوم فيخطب الخطبة الثانية، ثم ينزل عند فراغه انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى (٢).

ونقل غيره عن أبي حنيفة أن القيام في الخطبة سنة، وليس بواجب، وعن مالك رواية أنه واجب، فإن تركه أساء، وصحت الخطبة، وعند الباقين أن القيام في الخطبة يشترط للقادر كالصلاة.


(١) "فتح" ٣/ ٩١ - ٩٤.
(٢) "الأوسط" ٤/ ٥٩.