للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ومن هنا يتَّضح لنا لماذا سمى أبو داود كتابه بـ "السنن"، وقال في رسالته إلى أهل مكة: وإنما لم أصنف في كتاب "السنن" إلَّا الأحكام ولم أصنِّف كتب "الزهد" و"فضائل الأعمال" وغيرها (١).

وقال الكتاني: وهو أوَّل مَن صنَف في "السنن" (٢)، وفيه نظر يتبين ممّا يأتي. قال الخطّابي: وقد جمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأُمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدّمًا سبقه إليه ولا متأخّرًا لحقه فيه (٣).

فاقتصاره في كتابه على أحاديث الأحكام ميزة عظيمة، وكلامه على الرواة في آخر الأحاديث التي يعقِّب عليها ميزة أخرى له، وإنَّ كلامه هذا ليعتبر النواة الصالحة التي تفرع عنها فن الجرح والتعديل فيما بعد، وأصبح بابًا واسعًا في أبواب مصطلح الحديث، وله ملاحظات أخرى يذكرها عقب الأحاديث ليست داخلة في باب الجرح والتعديل هي من الأصول التي بني عليها المحدِّثون أساس بحوثهم في النقد والتعليل، كما أنَّ له بيان المتابعات والشواهد ما يشهد له بالاقتدار والباع الطويل.

موضوع الكتاب ومعظم مقصود الإِمام في تأليفه:

قد أبدع أبو داود في تنظيم كتابه بالنسبة إلى الأبواب الفقهية والمواضيع الشرعية، فهو يبدأ في كتاب الطهارة، وهكذا يتسلسل حسب المواضيع الشرعية.

قال العلَّامة الكوثري في هامش "شروط الأئمة" للحازمي: "أما الفرق ما بين الخمسة من القصد: فغرض البخاري تخريج الأحاديث الصحيحة المتّصلة، واستنباط الفقه والسيرة والتفسير، فذكر عرضًا الموقوف والمعلَّق


(١) "رسالة أبي داود" (ص ٣٤)
(٢) "الرسالة المستطرفة" (ص ١١).
(٣) "معالم السنن" (١/ ١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>