للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(١٦٤) بَابُ كَرَاهِيَّةِ الوَسْوَسَةِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ في الصَّلَاةِ

٩٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو, حَدَّثَنَا هِشَامٌ - يَعْنِى ابْنَ سَعْدٍ -, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [حم ٤/ ١١٧]

===

(١٦٤) (بَابُ كَرَاهِيَّةِ الْوَسْوَسَةِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ في الصَّلاةِ)

٩٠٤ - (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، نا عبد الملك بن عمرو، نا هشام -يعني ابن سعد-، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد الجهني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من توضأ فأحسن وضوءه) أي أكمله (ثم صلَّى ركعتين) أي تحية للوضوء (١) (لا يسهو فيهما) أي لا يغفل عن الصلاة لاشتغاله بأحاديث النفس والوساوس (غفر له ما تقدم من ذنبه) وفي "مسلم" من حديث عثمان بن عفان: لا يحدث (٢) فيهما نفسه.

فإن قيل: الوساوس وأحاديث النفس غير اختيارية، فكيف يتعلق بها الحكم؟ قلنا: وقوعها في القلب غير اختياري، ولكن إبقاء سلسلتها وقطعها اختياري، وكذلك اشتغاله في الصلاة وإقباله إليها اختياري، وهو يمنع وقوعها وحدوثها, ولهذا قالي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها


(١) من السنن المؤكدة عند الشافعية، فيجوز أداؤها في الأوقات المكروهة خلافًا لمالك إذ لا يجوز عنده أداؤها فيها، "ابن رسلان". (ش).
(٢) وقد تقدَّم بعض الكلام على الحديث في "باب صفة الوضوء"، قال ابن رسلان في "شرحه" هناك: ونقل عياض عن بعضهم أن المراد من لم يحصل له حديث النفس أصلًا، ورده النووي فقال: حصول هذه الفضيلة مع طريان الخواطر غير المستقرة، نعم من اتفق أن لا يحصل له أصلًا أعلى درجة، انتهى، وأجاد مولانا محمد مظهر جانجانان في "مكتوباته": إن الصلاة في العلم الحضوري وهو في مرتبة الفناء، وتجهيز الجيش في مرتبة العلم الحصولي، فلا تنافي. (ش).

<<  <  ج: ص:  >  >>