للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(١٩) بَابٌ: في الْمَمْلُوكَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ

===

واختلفت الروايات في قصة ثابت بن قيس بن شماس: بأنه خالع من زوجته جميلة، وفي بعضها: أنه خالع من زوجته حبيبة بنت سهل، ولا اختلاف فيه، فإنه كان في خُلقه شدة وغلظة، فتزوج منهما، وخالعتاه كل واحدة منهما.

(١٩) (بَابٌ: في الْمَمْلُوكَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ)

هل لها الخيار في فسخ نكاحها أم لا؟ أما إذا كان الزوج عبدًا فأعتقت زوجته، فلها الخيار اتفاقًا. وأما إذا كان الزوج حرًا، فأعتقت زوجته، هل يثبت لها الخيار أم لا؟ فذهب الجمهور إلى أنه لا يثبت، وجعلوا العلة في الفسخ عدم الكفاءة؛ لأن المرأة إذا صارت حرة، وكان الزوج عبدًا لم يكن كفؤًا لها، ويؤيد هذا قول عائشة في حديث الباب: "ولو كان حرًا لم يخيرها".

ولكنه تعقب ذلك: بأن هذه الزيادة مدرجة من قول عروة، كما صرح بذلك النسائي في "سننه"، وبينه أيضًا أبو داود في رواية مالك.

ولو سُلِّم أنه من قولها، فهو اجتهاد وليس بحجة، وذهب الشعبي والنخعي والثوري والحنفية إلى أنه يثبت لها الخيار، ولو كان الزوج حرًا، وتمسكوا بالرواية التي فيها أنه كان زوج بريرة حرًا، كذا في "النيل" (١).

وقال ابن القيم في "الهدي" (٢): إن حديث عائشة رواه ثلاثة: الأسود، وعروة، وقاسم، فأما الأسود: فلم يختلف عنه أنه كان حرًا. وأما عروة فعنه روايتان صحيحتان متعارضتان، إحداهما: أنه كان حرًا. والثانية: أنه كان عبدًا. وأما عبد الرحمن بن القاسم، فعنده روايتان صحيحتان، إحداهما: أنه كان حرًا، والثانية: الشك، انتهى.

قلت: لا معارضة في كونه عبدًا أو حرًا، فإنه كان في أول الأمر عبدًا، ثم أعتق فصار حرًا، فمن قال فيه: عبدًا، فهو على أصله، ومن قال: حرًا، فهو


(١) "نيل الأوطار" (٤/ ٢٣٥).
(٢) "زاد المعاد" (٥/ ١٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>